أبو الفضل الجذاميّ ، القيروانيّ ، نزيل الأندلس شاعر عصره.
قال ابن بشكوال : ولد سنة أربع وأربعين وأربعمائة ، ودخل الأندلس في سنة سبع وأربعين مع والده (١).
قال : واستوطن برجة من ناحية المريّة.
روى عن : أبيه ، وعن : عبد الله بن المرابط ، وأبي الوليد الوقشيّ ، وأبي سعيد الورّاق ، وغيرهم.
كان من جلّة الأدباء وكبار الشّعراء. وكان شاعر وقته غير مدافع ، وطال عمره ، فأخذ النّاس عنه ، وله تصانيف حسان في الأمثال ، والأخبار ، والآداب ، والأشعار. وكتب إلينا بإجازة ما رواه وصنّفه.
وتوفّي في منتصف ذي القعدة (٢). وكان من خلصاء صاحب المريّة ابن صمادح.
قال اليسع بن حزم : ومنهم شيخنا الحكيم الوزير جعفر بن شرف ، له حفظ كالسّيل ، وجري إلى المعالي كالخيل. ما عسى أن أصف به من برع في كلّ فنّ ، وأصبح على أترابه له الفضل والمنّ ، مع تواضع نفس. قال لي :أنشدت المعتصم بن صمادح في روضة حللنا بها بعد تعب :
|
رياض تعشّقها سندس |
|
توشّت معاطفها بالزّهر |
|
مدامعها فوق خدّي ريّا |
|
لها نظرة فتنت من نظر |
|
لكلّ مكان بها جنّة |
|
وكلّ طريق إليها سقر |
وله من الكتب كتاب «الحشّ والتّجميش» في الطّبيعيّات والإلهيّات ، وكتاب «عقيل وعليم» حاكى به كليلة ودمنة ، وله شعر ، كثير. وأخذ يبالغ اليسع ابن حزم في إطرائه.
__________________
= والأندلس ق ٤ / ج ٢ / ٢٣ ـ ٣٩ ، وبغية الوعاة ١ / ٤٨٦ ، رقم ١٠٠٤ ، والأعلام ٢ / ١٢٤ ، ومعجم المؤلفين ٣ / ١٤٧.
(١) الصلة ١ / ١٣٠.
(٢) في خريدة القصر ق ٤ ج ٢ / ٢٣ : توفي في حدود سنة ثلاثين وخمسمائة.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3581_tarikh-alislam-36%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
