ذكره ابن عساكر أيضا في طبقات الأشاعرة من كتاب «تبيين كذب المفتري» (١) ، فقال : تفقّه أوّلا على القاضي أبي المظفّر عبد الجليل بن عبد الجبّار المروزيّ ، وغيره. وعني بكثرة المطالعة والتّكرار ، فلمّا قدم الفقيه نصر المقدسيّ دمشق لازمه. ولزم الغزّاليّ مدّة مقامه بدمشق ، وهو الّذي أمره بالتّصدّر بعد موت الفقيه نصر ، وكان يثني على علمه وفهمه. وكان عالما بالتّفسير ، والأصول ، والفقه نصر ، والتّذكير ، والفرائض ، والحساب ، وتعبير المنامات.
وتوفّي في ذي القعدة ساجدا في صلاة الفجر ، رحمهالله تعالى (٢).
١٥٨ ـ عليّ بن المطهّر بن مكّيّ بن مقلاص (٣).
أبو الحسن الدّينوريّ ، الشّافعيّ.
تفقّه على : أبي حامد الغزّاليّ.
وسمع من : نصر بن البطر ، ونحوه.
وكان فقيها صالحا.
توفّي ليلة السّابع والعشرين من رمضان ببغداد رحمهالله.
__________________
(١) ص ٣٢٦ ، ٣٢٧.
(٢) وقال ابن القلانسي : «وكان مشهورا بوفور العلم في التفقّه وقوّة الفرائض والوعظ والدين والأمانة ، بحيث وقع التألّم لفقده ، وافتقر إلى مثله من بعده». (ذيل تاريخ دمشق ٢٧٠).
وقال ابن عساكر : ولد سنة خمسين. وقيل : سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة.
وقال : مرض الفقيه أبو الحسن مرضة شديدة أيس منه ، فدخل عليه بعض الفقهاء فأنشده :
|
يا ربّ لا تبقني إلى أحد |
|
يكون فيه كلّا على أحد |
|
خذ بيدي قبل أن أقول لمن |
|
أراه عند القيام خذ بيدي |
فاستحسن البيتين وكتبهما بخطّه ، وكرّر قراءتهما فاستجيب له ، فمات بعد أن أبلّ من تلك العلّة بمدّة ، من غير أن يمرض مرضا يحتاج فيه إلى أحد في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ساجدا في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح. وكان قد صلّى ورده تلك الليلة من قيام الليل ، ودفن عند قبور الصحابة بمقبرة الباب الصغير. (مختصر تاريخ دمشق ١٨ / ١٧٦ ، ١٧٧).
وقال الإسنوي : من مصنّفاته «أحكام الخنائي» ، وهو تصنيف مفيد في بابه ، وقد أودعت محاسنه في تصنيفي «إيضاح المشكل من أحكام الخنثى المشكل» ، ونبّهت على ما قال فيه من الغلط ، وزدت عليه من المسائل والفوائد أضعاف ما ذكره ، ولله الحمد. (طبقات الشافعية ٢ / ٤٢٩).
(٣) لم أجد مصدره.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3581_tarikh-alislam-36%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
