[قتل الوزير كمال الدين الرازيّ]
كان السّلطان قد استوزر محمد بن الحسن كمال الدّين الرّازيّ (١) الخازن ، فأظهر العدل ورفع المكوس والضّرائب ، ثمّ دخل إليه ابن عمارة (٢) ، وابن أبي قيراط ، فدفعا في المكوس مائة ألف دينار ، فرفع أمرهما إلى السّلطان ، فشهّرا في البلد مسوّدين الوجوه ، وحبسا. فلم يتمكّن مع الوزير أعداؤه ممّا يريدون ، فأوحشوا بينه وبين قراسنقر صاحب أذربيجان ، فأقبل قراسنقر في العساكر الكثيرة ، وقال : إمّا يحمل رأسه إليّ أو الحرب. فخوّفوا السّلطان مسعود من حادثة لا تتلافى ، ففسح لهم في قتله على كره شديد ، فقتله تتر الحاجب ، وحمل رأسه إلى قراسنقر (٣).
واستولت الأمراء على مغلّات البلاد ، وعجز مسعود ، ولم يبق له إلّا مجرّد الاسم.
[خروج خوارزم شاه عن طاعة السلطان سنجر]
وفيها خرج خوارزم شاه عن طاعة السّلطان سنجر ، فسار سنجر لحربه وقاتله ، وهزم جيوشه ، وقتل في الوقعة ولد لخوارزم شاه ، ودخل سنجر خوارزم ، وأقطعها ابن أخيه سليمان بن محمد ، ورتّب له وزيرا وأتابكا ، وردّ إلى مرو ، فجاء خوارزم شاه ، وهرب منه سليمان ، فاستولى على البلد (٤).
[أخذ الأتابك زنكي بعلبكّ]
وفيها قتل شهاب الدّين محمود ، وأحضروا أخاه محمدا من بعلبكّ ، فتملّك دمشق. فجاء زنكيّ الأتابك ، فأخذ بعلبكّ بعد أن نصب عليها أربعة عشر منجنيقا ترمي باللّيل والنّهار ، فأشرف أهلها على الهلاك ، وسلّموا البلد ،
__________________
(١) هو كمال الدين محمد بن علي بن حسين الرازيّ. (زبدة التواريخ ٢١٤ ، تاريخ دولة آل سلجوق ١٧٢).
(٢) في الأصل : «ابن عماد». والتصحيح من المنتظم.
(٣) المنتظم ١٠ / ٧٨ ، ٧٩ (١٧ / ٣٣٥ ، ٣٣٦) ، تاريخ دولة آل سلجوق ١٧٣ و ١٧٤.
(٤) حبيب السير لخواندمير ٢ / ٦٣١ ، تاريخ ابن سباط ١ / ٦٩ ، الكامل في التاريخ ١١ / ٦٧ ، نهاية الأرب ٢٦ / ٣٨٥ ، العبر ٤ / ٩١ ، البداية والنهاية ١٢ / ٢١٥ ، عيون التواريخ ١٢ / ٣٤٤.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3581_tarikh-alislam-36%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
