بسم الله الرّحمن الرّحيم
الطبقة الرابعة والخمسون
سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة
[القبض على أبي الفتوح بن طلحة وجباية الأموال]
ورد أبو البركات بن مسلمة وزير السّلطان مسعود ، فقبض على أبي الفتوح بن طلحة ، وقرّر عليه بحمل مائة ألف دينار من ماله ومن دار الخلافة ، فبعث إليه المقتفي يقول : ما رأينا أعجب من أمرك ، أنت تعلم أنّ المسترشد سار إليك بأمواله ، فجرى ما جرى. وأنّ المسترشد ولي ففعل ما فعل ، ورحل وأخذ ما تبقّى ، ولم يبق إلّا الأثاث ، فأخذته كلّه وتصرّفت في دار الضّرب ، وأخذت التّركات والجوالي ، فمن أيّ وجه نقيم لك هذا المال؟ وما بقي إلّا نخرج من الدّار ونسلّمها ، فإنّي عاهدت أن لا آخذ من المسلمين حبّة ظلما.
قال : فأسقط ستّين ألفا ، وقام أبو الفتوح صاحب المخزن من ماله بعشرة آلاف دينار ، وأمر السّلطان بجباية الأملاك ، فلقي النّاس من ذلك شدّة ، فخرج رجل صالح يقال له ابن الكوّاز إلى السّلطان إلى الميدان ، وقال : أنت المطالب بما يجري على النّاس ، فما يكون جوابك؟ فانظر بين يديك ، ولا تكن ممّن (إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) (١) ، فأسقط ذلك (٢).
[الوباء بهمذان وأصبهان]
وجاءت الأخبار بأنّ الوباء شديد بهمذان وأصبهان (٣).
ثمّ عادت الجباية من الأملاك ، وصودر التّجّار ، ولم يترك إلّا العقار الخاصّ (٤).
__________________
(١) سورة البقرة ، الآية ٢٠٦.
(٢) المنتظم ١٠ / ٦٦ ، ٦٧ (١٧ / ٣٢٠ ، ٣٢١) ، تاريخ الخلفاء ٤٣٧ ، ٤٣٨.
(٣) المنتظم ١٠ / ٦٧ (١٧ / ٣٢١) ، الكامل في التاريخ ١١ / ٥٤ ، الكواكب الدرّية ١٠٧.
(٤) المنتظم ١٠ / ٦٧ (١٧ / ٣٢١) ، البداية والنهاية ١٢ / ٢١١.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3581_tarikh-alislam-36%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
