وكان بارعا في معرفة النّجوم والوقت ، بارعا في الموسيقى وفي الشّعر ، حاذقا بلعب الشّطرنج. وله رسالة مشهورة في الأسطرلاب. وله كتاب «الوجيز» في علم الهيئة ، وكتاب «الأدوية المفردة» ، وكتاب في المنطق ، وكتاب «الانتصار» في أصول الطّبّ.
صنّف بعضها في سجن الأفضل (١).
وقيل إنّ أمير الإسكندريّة حبسه مدّة لأنّه قدم إلى الإسكندريّة مركب موقر نحاسا ، فغرق وعجزوا عن استخراجه ، فقال أبو الصّلت : عندي فيه حيلة.
فطاوعه الأمير ، وبذل له أموالا لعمل الآلات ، وأخذ مركبا كبيرا فارغا ، وعمل على جنبيه دواليب بحبال حرير ، ونزل الغطّاسون ، فأوثقوا المركب الغارق بالحبال ، ثمّ أديرت الدّواليب ، فارتفع المركب الغارق بما فيه إلى أن لاطخ المركب الّذي فيه الدّواليب وتمّ ما رامه ، لكن انقطعت الحبال وهبط ، فغضب الأمر للغرامة وسجنه (٢).
ومن شعره :
|
إذا كان أصلي من تراب فكلّها |
|
بلادي ، وكلّ العالمين أقاربي |
|
ولا بدّ لي أن أسأل العيس حاجة |
|
تشقّ على شمّ الذّرى والغوارب (٣) |
وله :
|
وقائلة : ما بال مثلك خامل (٤)؟ |
|
أأنت ضعيف الرأي ، أم أنت عاجز؟ |
|
فقلت لها : ذنبي إلى القوم أنّني |
|
لما لم يحوزوه من المجد حائز (٥) |
وله :
|
ومهفهف تركت محاسن وجهه |
|
ما مجّه في الكأس من إبريقه |
__________________
(١) انظر : معجم الأدباء ٧ / ٦٤ ، ووفيات الأعيان ١ / ٢٤٧.
(٢) عيون الأنباء ٢ / ٥٢.
(٣) البيتان في : وفيات الأعيان ١ / ٢٤٤ ، ومرآة الجنان ٣ / ٢٥٤.
(٤) في مرآة الجنان ، وعيون التواريخ : «خاملا».
(٥) البيتان في : مرآة الجنان ، وعيون التواريخ ، وزاد في وفيات الأعيان ١ / ٢٤٤ بيتا ثالثا :
|
وما فاتني شيء سوى الحظّ وحده |
|
وأما المعالي فهي عندي غرائز |
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3581_tarikh-alislam-36%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
