قلت : لم أره في «تاريخ ابن عساكر» (١).
وحكى أبو اللّطف (٢) الدّارانيّ ، قال : ما استيقظت من اللّيل قطّ إلّا وسمعت حسّه بالصّلاة. وبالغ في وصفه ، وحكى له كرامة.
وحكى الرّاشديّ (٣) تلميذه قال : جمع ابن عمّار بين أبي الفضل وبين مالكيّ مناظرة في تحريم الفقّاع ، وكان الشّيخ جريئا فصيحا ، فنطق بالحجّة ووضح دليله ، فانزعج المالكيّ وقال : كلني كلني.
فقال : ما أنا على مذهبك. أراد أنّ مذهبه جواز أكل الكلب.
وقال له ابن عمّار يوما : ما الدّليل على حدث القرآن؟
قال : النّسخ ، والقديم لا يتبدّل ولا يدخله زيادة ولا نقص (٤).
وقال له آخر : ما الدّليل على أنّا مخيّرون في أفعالنا؟
قال : بعثة الرّسل.
وقال له أبو الشّكر؟ بن عمّار : (٥) ما الدّليل على المتعة؟
قال : قول عمر : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، أنا أنهى عنهما.
فقبلنا روايته ، ولم نقبل قوله في النّهي.
قلت : هلّا قبلت رواية إمامك عليّ بن أبي طالب رضياللهعنه في النّهي عن متعة النّساء (٦)؟!
__________________
(١) ويقول خادم العلم محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري» : لقد قرأت تاريخ دمشق لابن عساكر مرتين في دار الكتب المصرية ، نسخة المكتبة التيمورية ، وهي من ٤٨ مجلّدا ، ولم أقف فيه على ذكر لابن أبي روح الطرابلسي ، كما يقول المؤلّف الذهبي ، رحمهالله.
(٢) في الأصل : «اللطيف».
(٣) هو : محمد بن الحسين بن مخلوف الراشدي المعروف بابن بركات الطرابلسي. توفي سنة ٥٤٠ ه ـ. انظر ترجمته ومصادرها في كتابنا : موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ـ القسم الثاني ـ ج ٤ / ١٢ رقم ٩٩٤.
(٤) علّق ابن حجر على قوله هذا فقال : «هذا هذيان ، والنسخ إنما دخل على الحكم فقط». (لسان الميزان ١ / ٣٨٧).
(٥) لم أقف في كل أبحاثي عن بني عمّار على من يعرف بأبي الشكر. انظر لي شجرة نسب بني عمّار في كتابي : «لبنان في العصر الفاطمي». طبعة دار الإيمان ، بطرابلس.
(٦) وجاء في ديوان ابن الخياط أن القاضي جلال الملك ابن عمّار صاحب طرابلس أمره أن يفرّق
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3580_tarikh-alislam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
