وقال سبط الجوزيّ في ترجمة الأفضل (١) ، ووضعها في سنة ستّ عشرة ، وكأنّه وهم ، قال : إنّ الأفضل ولد بعكّا سنة ثمان وخمسين وأربعمائة.
قال أبو يعلى بن القلانسيّ : (٢) وكان الأفضل حسن الاعتقاد ، سنّيّا ، حميد السّيرة مؤثرا للعدل ، كريم الأخلاق ، صادق الحديث. لم يأت الزّمان بمثله ، ولا حمد التّدبير عند فقده. واستولى الآمر على خزائنه ، وجميع أسبابه.
وكان الأفضل جوادا ممدّحا ، مدحه جماعة ، منهم قاضي مصر القاضي الرشيد أحمد بن القاسم الصّقلّيّ صاحب الدّيوان الشّعر.
قال القاضي شمس الدّين (٣) : قال صاحب «الدّول المنقطعة» (٤) : خلّف الأفضل ستّمائة ألف ألف دينار (٥) ، ومائتين وخمسين إردبّ دراهم ، وخمسة وسبعين ألف ثوب ديباج ، وثلاثين راحلة أحقاق ذهب عراقيّ ، ودواة من ذهب مجوهرة ، قيمتها اثنا عشر ألف دينار ، ومائة مسمار من ذهب ، وزن المسمار مائة مثقال (٦) ، في كلّ مجلس منها عشرة ، على كلّ مسمار منديل مشدود مذهّب ، فيه بذلة بلون من الألوان ، أيّما أحبّ منها لبسه (٧) ، وخمسمائة صندوق كسوة لخاصّته (٨). وخلّف من الرقيق والخيل والبغال والطّيب والتّجمّل ما لم يعلم قدره إلّا الله ، ومن الجواميس والبقر والغنم ما يستحيى من ذكر عدده ، بلغ ضمان ألبانها في العام (٩) ثلاثين ألف دينار.
وقلت : كذا قال هذا النّاقل ستّمائة ألف ألف دينار ، والعهدة عليه.
وفي الجملة فإنّ الأفضل هذا تصرّف في الممالك ، وكنز الأموال ، وجمع
__________________
(١) في مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٠٤ ـ ١٠٦.
(٢) في ذيل تاريخ دمشق ٢٠٣.
(٣) ابن خلكان في وفيات الأعيان ٢ / ٤٥١.
(٤) أخبار الدول المنقطعة لابن ظافر ٩١ ، ٩٢.
(٥) في الأخبار : «ستة ألف ألف دينار».
(٦) في الأخبار : «مائة دينار».
(٧) في أخبار الدول : «لبسها. وله لعبة من العنبر قدر ثيابه ، إذا نزع الثياب جيئت على اللعبة».
(٩١ ، ٩٢).
(٨) في أخبار الدول زيادة : «من دقّ تنّيس ودمياط».
(٩) في الأخبار : «في سنة وفاته».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3580_tarikh-alislam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
