وكان صالحا ديّنا ، خيّرا ، عاملا بعلمه ، حليما ، متواضعا.
قال ابن بشكوال (١) : هو أجلّ من كتب إليّ بالإجازة.
وخرّج له القاضي عياض مشيخة ، فذكر في أوّلها ترجمة لأبي عليّ في أوراق ، وأنّه أخذ عن مائة وستّين شيخا ، وأنّه جالس نحو أربعين شيخا من الصّالحين والفضلاء ، وأنّه أكره على القضاء فوليه ، ثمّ اختفى حتّى أعفي منه.
وأنّه قرأ بروايات على أبي الفضل بن خيرون ، ولقالون على رزق الله التّميميّ.
وأنّ الفقيه نصر بن إبراهيم كتب عنه ثلاثة أحاديث قلت : روى عنه بدمشق : أنبا صابر ، وأبو المعالي محمد بن يحيى القرشيّ.
وبالمغرب : القاضي عياض ، وخلق.
وقد سمع منه عياض «صحيح مسلم» ، حدثه به عن العذريّ ، عن أبي العبّاس أحمد بن الحسن الرّازيّ.
استشهد أبو عليّ الصدفيّ في وقعة قتندة (٢) بثغر الأندلس ، لستّ بقين من ربيع الأوّل. وهو من أبناء السّتّين. وكانت هذه الوقعة على المسلمين.
وكان عيش أبي عليّ من كسب بضاعة مع ثقات إخوانه (٣).
٧١ ـ حمد بن محمد بن أحمد بن مندويه (٤).
أبو القاسم الأصبهانيّ القاضي.
ولد في حدود الثّلاثين.
__________________
(١) في الصلة ١ / ١٤٥.
(٢) قتندة : بضم أوله وثانيه ، وسكون النون ، وفتح الدال المهملة. بلد بالأندلس ثغر سرقسطة.
(معجم البلدان).
(٣) وقال ابن بشكوال : أخبرنا القاضي أبو علي هذا مكاتبة بخطّه ، وقرأته على القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله الناقد قالا : أنشدنا الشيخ الصالح أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي ببغداد ، قال : أنشدنا أبو عبد الله محمد بن علي الصوري لنفسه :
|
قل لمن أنكر الحديث وأضحى |
|
عائبا أهله ومن يدّعيه |
|
أبعلم تقول هذا؟ ابن لي |
|
أم بجهل ، فالجهل خلق السّفيه |
|
أيعاب الذين هم حفظوا الدّين |
|
من التّرّهات والتمويه |
|
وإلى قولهم وما قد رووه |
|
راجع كلّ عالم وفقيه |
(٤) انظر عن (حمد بن محمد) في : التحبير ١ / ٢٥٠ رقم ١٦٣ ، ومعجم شيوخ ابن السمعاني ، ورقة ٩٧ ب.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3580_tarikh-alislam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
