كان يسكن الظّفريّة ، ومسجده بها معروف.
ولد سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.
وسمع : أبا بكر محمد بن عبد الملك بن بشران ، وأبا الفتح بن شيطا المقرئ ، وأبا محمد الجوهريّ ، والقاضي أبا يعلى ، والحسن بن غالب المقرئ ، وجماعة.
روى عنه : أبو حفص المغازليّ ، وأبو المعمّر الأنصاريّ ، ومحمد بن أبي بكر السّنجيّ ، والسّلفيّ ، وخطيب الموصل ، وآخرون.
وتفقّه على القاضي أبي يعلى ، وعلى الموجودين بعده.
وقرأ علم الكلام على أبي عليّ بن الوليد ، وأبي القاسم بن التّبّان البغداديّين صاحبي القاضي أبي الحسين البصريّ (١).
__________________
(١) وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي : «إن أصحابنا كانوا ينقمون على ابن عقيل تردّده إلى ابن الوليد ، وابن التبان شيخي المعتزلة ، وكان يقرأ عليهما في السّر علم الكلام ، ويظهر منه في بعض الأحيان نوع انحراف عن السّنّة وتأوّل لبعض الصفات ، ولم يزل فيه بعض ذلك إلى أن مات ، رحمهالله». (ذيل طبقات الحنابلة ١ / ١٤٤).
وقال المؤلّف الذهبي ـ رحمهالله ـ في (معرفة القراء ١ / ٤٦٨ ، ٤٦٩) : وأخذ علم الكلام عن أبي علي بن الوليد ، وأبي القاسم بن التبان ، ومن ثم حصل فيه شائبة تجهّم واعتزال وانحرافات.
وقال في (ميزان الاعتدال ٣ / ١٤٦) : أحد الأعلام ، وفرد زمانه علما ونقلا وذكاء وتفنّنا ... إلّا أنه خالف السلف ، ووافق المعتزلة في عدّة بدع ، نسأل الله السلامة ، فإنّ كثرة التبحّر في علم الكلام ربّما أضرّ بصاحبه ، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
وقال في (سير أعلام النبلاء ١٩ / ٤٤٤) : وأخذ علم العقليات عن شيخي الاعتزال : أبي علي بن الوليد ، وأبي القاسم بن التبّان صاحبي أبي الحسين البصري ، فانحرف عن السّنّة.
وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية نوع الخطأ الّذي وقع فيه فقال في (درء تعارض العقل والنقل ٨ / ٦٠ ، ٦١) : ولابن عقيل أنواع من الكلام ، فإنه كان من أذكياء العالم ، كثير الفكر والنظر في كلام الناس ، فتارة يسلك مسلك نفاة الصفات الخبرية وينكر على من يسمّيها صفات ، ويقول : إنما هي إضافات موافقة للمعتزلة ، كما فعله في كتابه «ذم التشبيه وإثبات التنزيه» وغيره من كتبه ، واتبعه على ذلك أبو الفرج بن الجوزي في «كف التشبيه بكف التنزيه» ، وفي كتابه «منهاج الوصول». وتارة يثبت الصفات الخبرية ويردّ على النفاة والمعتزلة بأنواع من الأدلة الواضحات ، وتارة يوجب التأويل كما فعله في كتابه «الواضح» وغيره. وتارة يحرّم التأويل ويذمّه وينهى عنه ، كما فعله في كتابه «الانتصار لأصحاب الحديث» ، فيوجد في كلامه من الكلام الحسن البليغ ما هو معظّم مشكور ، ومن الكلام المخالف للسّنّة والحق ما هو مذموم
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3580_tarikh-alislam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
