شحنة بغداد قد أقطعه مراغة والرّحبة ، وكان معاديا لدبيس ، فكاتب دبيس للأتابك جيوش بك يحرّضه على القبض على البرسقيّ ، فعرف البرسقيّ ، ففارقهم إلى محمود ، فأكرمه ورفع محلّه.
واتّصل أبو إسماعيل الحسين بن عليّ الأصبهاني الطّغرائيّ مصنّف (١) «لاميّة العجم» بمسعود. وكان ولد الطّغرائيّ يكتب لمسعود ، فلمّا وصل الطّغرائيّ استوزره مسعود قبل أن يعزل أبا عليّ بن عمّار الّذي كان صاحب طرابلس (٢) ، فحسّن أيضا لمسعود الخروج على أخيه محمود ، وخطب لمسعود بالسّلطنة ، ودقّت له النّوبة في الأوقات الخمس. فأقبل محمود ، والتقوا عند عقبة أسداباذ ، ودام القتال طوال النّهار ، وانهزم جيش مسعود ، وأسر منهم خلق ، منهم الطّغرائيّ ، ثمّ قتل بحضرة السّلطان محمود (٣) ، وهرب خواصّ مسعود به إلى جبل ، فاختفى به وبعث يطلب الأمان ، فرقّ له السّلطان محمود وأمّنه.
ثمّ قوّوا نفس مسعود ، وساروا به إلى الموصل ، فلحق البرسقيّ ، وردّ به ، واعتنقه أخوه وبكيا ، وعدّ ذلك من مكارم محمود. ثمّ جاء جيوش بك وخاطر ، فعفا عنه أيضا السّلطان (٤).
[ظهور ابن تومرت بالمغرب]
وفي هذا الوقت كان ظهور ابن تومرت بالمغرب ، كما هو مذكور في ترجمته وانتشرت دعوته في جبال البربر ، إلى أن صار من أمره ما صار (٥).
__________________
(١) في الأصل : «مصنفا».
(٢) في الكامل ١٠ / ٥٦٣ : «سنة ثلاث عشرة وخمسمائة» وانظر : التاريخ الباهر ٢٣ ، وتاريخ دولة آل سلجوق ١٢٥.
(٣) التاريخ الباهر ٢٣ وفيه قال السلطان : «قد صح عندي فساد اعتقاده ودينه» ، وفي زبدة التواريخ ١٩٢ إنه قتل ظلما.
(٤) الخبر باختصار في : ذيل تاريخ دمشق ٢٠٢ ، وهو بالتفصيل في الكامل ١٠ / ٥٦٢ ـ ٥٦٥ ، والتاريخ الباهر ٢٢ ، ٢٣ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٨٩ ، ٩٠ ، ووفيات الأعيان ٢ / ١٨٥ ـ ١٩٠ ، وتاريخ دولة آل سلجوق ١٢٥ ، ١٢٦ ، كتاب الروضتين ١ / ٧٢ ، ٧٣ ، دول الإسلام ٢ / ٤١ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٨٥.
(٥) الكامل في التاريخ ١٠ / ٥٦٩ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢٣٢ ، دول الإسلام ٢ / ٤٢ ، العبر ٤ / ٣٢ ، تاريخ ابن الرودي ٢ / ٢٦ ، مرآة الجنان ٣ / ٢٠٥ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٨٦ ، عيون =
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3580_tarikh-alislam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
