الطّريق ، فقتلهم أهل السّواد بأوانا (١) ، وبعثوا برءوسهم إلى بغداد (٢).
[زواج دبيس بن صدقة]
وفيها ورد قاضي الكوفة أبو جعفر عبد الواحد بن أحمد الثّقفيّ من جهة سيف الدّولة دبيس إلى الأمير إيلغاز بن أرتق خطب منه ابنته لدبيس ، فزوّجه بها ، ونفّذها في صحبته (٣).
[الخلف بين السلطان محمود وأخيه]
وفيها وقع الخلف بين السّلطان محمود وأخيه مسعود (٤) ، فتلطّفه محمود ، فلم يصلح ، فانحاز البرسقيّ [إلى محمود ، وانهزم مسعود وعسكره] (٥) ، واستولى على أموالهم. وقصد مسعود جبلا ، فأخفى نفسه ، ثمّ أحضروه إلى السّلطان محمود بالأمان ، واعتنقا ، وبكيا طويلا (٦).
ولمّا بلغ دبيس اشتغال محمود أخذ في أذيّة السّواد ، وانجفل أهل نهر عيسى ، ونهر الملك ، وأتى غسّان صاحب جيشه ، فحاصر بعقوبا (٧) ، وأخذها ، وسبى الحرم والأولاد. وكان دبيس يعجبه اختلاف السّلاطين فلمّا خاف من مجيء محمود أمر بإحراق الغلّات والأتبان ، وبعث إليه الخليفة ينذره ، فلم ينفع. وبعث إليه السّلطان محمود يتألّفه ، فلم يهتزّ لذلك ، وقدم بغداد ونازلها بإزاء دار الخليفة ، فوجل منه النّاس ، وأخرج نقيب الطّالبيّين ، وتهدّد دار
__________________
(١) أوانا : بالفتح والنون. بليدة كثيرة البساتين والشجر ، نزهة. من نواحي دجيل بغداد ، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ من جهة تكريت (معجم البلدان ١ / ٢٧٤).
(٢) المنتظم ٩ / ٢١٦ ، ٢١٧ (١٧ / ١٨٥ ، ١٨٦) ، عيون التواريخ ١٢ / ١٠٤.
(٣) المنتظم ٩ / ٢١٧ (١٧ / ١٨٦).
(٤) الخبر باختصار في : تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) ٣٧٠ (وتحقيق سويم) ٣٥ ، وتاريخ دولة آل سلجوق ١٢٥.
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل ، أضفته من المنتظم ٩ / ٢١٧ (١٧ / ١٨٦) ، وانظر : الكامل ١٠ / ٥٦٣.
(٦) الكامل ١٠ / ٥٦٣ ، ٥٦٤ ، التاريخ الباهر ٢٣ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢٣٢ ، دول الإسلام ٢ / ٤١ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ٢٦ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٨٥ ، عيون التواريخ ١٢ / ١٠٣.
(٧) في الطبعة الجديدة من المنتظم ١٧ / ١٨٧ : «يعقوبا» وهو غلط.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3580_tarikh-alislam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
