أصبحت شددت عليّ ، وخرجت إلى أصبهان ، فلم أحلل عنّي حتّى دخلت على الشّيخ أبي عمرو ، فقرأته عليه ، عن أبيه ، عن أبي بكر القطّان ، عن أبي زرعة ، ودفع إليّ ثلاثة أرغفة وكمّثراتين ، ثمّ خرجت من عنده إلى الموضع الّذي نزلت فيه ، وحللت عنّي (١).
وقال : كنت ببغداد في أوّل الرحلة الثّانية من الشّام ، وكنت أنزل برباط الزّوزنيّ وكان به صوفيّ يعرف بأبي النّجم ، فمضى علينا ستّة أيام لم نطعم فيها ، فدخل عليّ الشّيخ أبو عليّ المقدسيّ الفقيه ، فوضع دينارا وانصرف ، فدعوت بأبي النّجم وقلت : قد فتح الله بهذا ، أيّ شيء نعمل به؟.
فقال : تعبر ذاك الجانب ، وتشتري جبزا (٢) ، وشواء ، وحلواء ، وباقلّى (٣) أخضر ، ووردا (٤) ، وخسّا (٥) بالجميع ، وترجع. فتركت الدّينار في وسط مجلّدة معي وعبرت ، ودخلت على بعض أصدقائنا ، وتحدّثت عنده ساعة ، فقال لي : لأيّ شيء عبرت؟.
فقلت له.
فقال : وأين الدّينار؟
__________________
(١) وقال ابن طاهر : كنت يوما أقرأ على أبي إسحاق الحبّال جزءا ، فجاءني رجل من أهل بلدي ، وأسرّ إليّ كلاما قال فيه : إنّ أخاك قد وصل من الشام ، وذلك بعد دخول الترك بيت المقدس ، وقتل الناس بها ، فأخذت في القراءة ، فاختلطت عليّ السطور ، ولم يمكني أقرأ ، فقال أبو إسحاق : ما لك؟.
قلت : خير.
قال : لا بدّ أن تخبرني. فأخبرته.
فقال : وكم لك لم تر أخاك؟
قلت : سنين.
قال : ولم لا تذهب إليه؟
قلت : حتى أتمّ الجزء.
قال : ما أعظم حرصكم يا أهل الحديث ، قد تمّ المجلس ، وصلّى الله على محمد ، وانصرف. (سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣٦٧).
(٢) في الأصل : «خبز».
(٣) هكذا في الأصل.
(٤) في الأصل : «وورد».
(٥) في الأصل : «وخس».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3580_tarikh-alislam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
