وتفقّه على قاضي ميّافارقين أبي منصور الطّوسيّ (١) تلميذ الأستاذ أبي محمد الجوينيّ. ثمّ رحل أبو بكر إلى العراق ، ولازم الشّيخ أبا إسحاق ، وكان معيد درسه. وكان يتردّد إلى أبي نصر بن الصّبّاغ ، فقرأ عليه «الشّامل».
وسمع الحديث من الكازرونيّ شيخه ، ومن ثابت بن أبي القاسم الخيّاط.
وبمكّة من أبي محمد هيّاج الحطّينيّ (٢).
وسمع ببغداد من : أبي بكر الخطيب ، وجماعة.
روى عنه : أبو المعمّر الأزجيّ ، وأبو الحسن عليّ بن أحمد اليزديّ ، وأبو بكر بن النّقّور ، وشهدة ، والسّلفيّ ، وغيرهم.
وتفقّه به جماعة.
قال القاضي ابن خلّكان : (٣) أبو بكر الشّاشيّ ، الفارقيّ ، المعروف بالمستظهريّ ، الملقّب فخر الإسلام. كان فقيه وقته. دخل نيسابور صحبة الشّيخ أبي إسحاق ، وتكلّم في مسألة بين يدي إمام الحرمين ، وتعيّن في الفقه ببغداد بعد أستاذه أبي إسحاق. وانتهت إليه رئاسة الطّائفة الشّافعيّة ، وصنّف تصانيف حسنة ، من ذلك كتاب «حلية العلماء» (٤) في المذهب ذكر فيه مذهب الشّافعيّ ، ثمّ ضمّ إلى كلّ مسألة اختلاف الأئمّة فيها ، وسمّاه «المستظهريّ» ، لأنّه صنّفه للإمام المستظهر بالله.
وصنّف أيضا في الخلاف. وولي تدريس النّظاميّة ببغداد بعد شيخه ، وبعد
__________________
(١) هو أبو منصور محمد بن شاذان الطوسي ، ولي القضاء بميافارقين سنة ٤٣٥ أو ٤٣٦ ه ـ. وعزل سنة ٤٤٩ ه ـ. (انظر : تاريخ الفارقيّ ١٦٢ و ١٧٤).
(٢) الحطّيني : بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء المهملة أيضا ، نسبة إلى حطّين قرية بين أرسوف وقيسارية ، بالشام. منها هيّاج هذا ، توفي سنة ٤٧٢ ه ـ. (الأنساب المتّفقة ـ طبعة دار الكتب العلمية ٥٦ رقم ٧٢) ، وحطّين هي التي جرت عندها الموقعة المشهورة بين صلاح الدين الأيوبي والصليبيين وانتصر عليهم واسترجع منهم بيت المقدس على إثرها. قيّض الله قائدا مثله يفكّ أسرها ويطهّرها من رجس اليهود الصهاينة.
(٣) في وفيات الأعيان ٤ / ٢١٩.
(٤) نشرت منه مؤسّسة الرسالة ، ودار الأرقم : قسم العبادات في ثلاثة أجزاء صغيرة ، بتحقيق الدكتور ياسين درادكة ، سنة ١٩٨٠ بعنوان : «حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3580_tarikh-alislam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
