الشّيخ أبي القاسم إلى أن توفّي ، فعاد إلى كرمان ، وقد طاب وقته مرّة ، فخرج من الكتب الّتي حصّلها ، ووضعها في الوسط ، فأشار عليه أبو القاسم بحفظ ذلك. وقال : احفظها وديعة عندك ، ولم يأذن له في بيعها ولا هبتها ، فكان يستصحبها ، يصونها ولا يطالعها ، ويقول : إنّها وديعة للإمام عندي. واشتغل بما كان له من الأحوال العالية الصّافية ، ثمّ بعد ما صار إلى كرمان ، بقي شيخ وقته ، ووقع له القبول عند الملوك ، والوزراء ، والأكابر ، واستكانوا له ، وتبرّكوا به. وما كان يرغب فيهم ولا يأخذ أموالهم ، بل كان يجتنبهم ، ويختار العزلة والانزواء ببعض القرى.
جاء نعيّه إلى نيسابور في سنة أربع وسبعين وأربعمائة ، ثمّ ظهر خلاف ذلك ، وعاش إلى سنة ستّ وخمسمائة ، فجاء نعيّه في منتصف ربيع الأوّل.
سمع الكثير ، وما روى إلّا القليل.
قلت : عاش سبعين أو ثمانين سنة.
١٣١ ـ أحمد بن عليّ بن محمد بن عبدوس (١).
أبو حامد بن الحذاء النّيسابوريّ.
ذكره عبد الغافر فقال : شيخ مستور من أقارب الحاكم الحسكانيّ.
سمع من : صاعد بن محمد.
وسمع «مسند العشرة» من أبي سعد النّصرويّ.
وسمع «فضائل الصّحابة» لأحمد بن حنبل من النّصرويّ ، بسماعه من أبي بكر القطيعيّ سنة سبع وستّين.
أنا عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد : نا أبي وقرئ عليه بدلالة الوالد عليه. واسم أبي سعد عبد الرحمن بن حمدان.
ولد أحمد في سنة ثمان عشرة ، وتوفّي في شوّال.
روى عنه : عمر بن أحمد الصّفّار ، وجماعة من مشيخة عبد الرحيم السّمعانيّ.
__________________
(١) انظر عن (أحمد بن علي) في : المنتخب من السياق ١١٧ رقم ٢٥٨.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3580_tarikh-alislam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
