وقال : الخير والشر واصلان إلى أهلهما لا محالة. فطوبى لمن جرى وصول الخير إليه وعلى يديه ، والويل لمن جرى وصول الشر إليه وعلى يديه.
وقال : الإخاء الدائم الذي لا يقطعه شيء اثنان : أحدهما : محبة المرء نفسه في أمر معاده ، وتهذيبه إياها في العلم الصحيح والعمل الصالح. والآخر : مودته لأخيه في دين الحق ، فإن ذلك مصاحب أخاه في الدنيا بجسده ، وفي الآخرة بروحه.
وقال : الغضب سلطان الفظاظة (١) ، والحرص سلطان الفاقة ، وهما منشئا كل سيئة ، ومفسدا كل جسد ، ومهلكا كل روح.
وقال : كل شيء يطاق تغييره إلا الطباع ، وكل شيء يقدر على إصلاحه غير الخلق السوء ، وكل شيء يستطاع دفعه إلا القضاء.
وقال : الجهل والحمق للنفس بمنزلة الجوع والعطش للبدن ، لأن هذين خلاء النفس ، وهذين خلاء البدن.
وقال : أحمد الأشياء عند أهل السماء والأرض : لسان صادق ناطق بالعدل والحكمة والحق في الجماعة.
وقال : أدحض الناس حجة من شهد على نفسه بدحوض (٢) حجته.
وقال : من كان دينه السلامة والرحمة والكف عن الأذى فدينه دين الله عزوجل وخصمه شاهد له بفلج (٣) حجته ، ومن كان دينه الإهلاك والفظاظة والأذى ، فدينه دين الشيطان ، وهو يدحض حجته شاهد على نفسه.
وقال : الملوك تحتمل الأشياء كلها إلا ثلاثة : قدح في الملك ، وإفشاء للسر ، وتعرض للحرمة.
__________________
(١) الفظاظة : الخشونة والغلظة.
(٢) الدحوض ، من دحضت حجته دحوضا : أي بطلت ، ومنه قوله تعالى في سورة الشورى : الآية ٤٢ : (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ).
(٣) الفلج : الفوز ، وأفلجه على خصمه غلبه وفضله ، وأفلج الله حجته أظهرها وقوّمها. (لسان العرب مادة فلج).
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
