والثالث : النفس الإنسانية ؛ وهي الكمال الأول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يفعل الأفعال الكائنة بالاختيار الفكري والاستنباط بالرأي ، ومن جهة ما يدرك الأمور الكلية.
وللنفس النباتية قوى ثلاث وهي :
١ ـ القوة الغاذية ، وهي القوة التي تحيل جسما آخر إلى مشاكلة الجسم الذي هي فيه فتلصقه به بدل ما يتحلل عنه.
٢ ـ والقوة المنمية ؛ وهي قوة تزيد في الجسم الذي هي فيه بالجسم المتشبه به زيادة في أقطاره طولا وعرضا وعمقا بقدر الواجب ليبلغ به كماله في النشوء.
٣ ـ والقوة المولدة ؛ وهي التي تأخذ من الجسم الذي هي فيه جزءا هو شبيه له بالقوة فتفعل فيه باستمداد أجسام أخرى تتشابه به من التخليق والتمزيج ما يصير شبيها به بالفعل فللنفس النباتية ثلاث قوى.
وللنفس الحيوانية قوتان : محركة ، ومدركة. والمحركة على قسمين : إما محركة بأنها باعثة ، وإما محركة بأنها فاعلة والباعثة هي القوة النزوعية ، الشوقية ، وهي القوة التي إذا ارتسمت في التخيل بعد صورة مطلوبة أو مهروب عنها حملت القوة التي تدركها على التحريك ، ولها شعبتان : شعبة تسمى شهوانية ، وهي قوة تبعث على تحريك يقرب من الأشياء المتخيلة ضرورة أو نافعة طلبا للذة. وشعبة تسمى غضبية وهي قوة تبعث على تحريك تدفع به الشيء المتخيل ضارا أو مفسدا طلبا للغلبة وأما القوة المحركة على أنها فاعلة فهي قوة تنبعث في الأعصاب والعضلات من شأنها أن تشنج العضلات فتجذب الأوتار والرباطات إلى جهة المبدأ ، أو ترخيها أو تمدها طولا فتصير الأوتار والرباطات إلى خلاف جهة المبدأ.
وأما القوة المدركة فتنقسم قسمين :
أحدهما : قوة تدرك من خارج وهي الحواس الخمس ، أو الثمانية.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
