أو برد ، ورطوبة أو يبس. كما أنها إذا تركت وطباعها ولم يمنعها مانع ظهر منها إما سكون أو ميل وحركة فلذلك قيل قوة طبيعية ، وقيل النار حارة بالطبع ، والسماء متحركة بالطبع. فعرفت الأحياز الطبيعية ، والأشكال الطبيعية ، والحركات الطبيعية ، والكيفيات الطبيعية ، وعرفت أن إطلاق الطبيعية عليها بأي وجه ، فنقول بعد ذلك : إن العناصر قابلة للاستحالة والتغير وبينها مادة مشتركة ، والاعتبار في ذلك بالمشاهدة ، فإنا نرى الماء العذب انعقد حجرا جلمدا ، والحجر يكلس فيعود رمادا ، ويرام بالحيلة حتى يصير ماء ، فالمادة مشتركة بين الماء والأرض ، ونشاهد هواء صحوا يغلظ دفعة فيستحيل أكثره أو كله ماء وبردا وثلجا ، ونضع الجمد في كوز صفر فنجد من الماء المجتمع على سطحه كالقطر ، ولا يمكن أن يكون ذلك بالرشح ، لأنه ربما كان ذلك حيث لا يماسه الجمد وكان فوق مكانه ثم لا نجد مثله إذا كان حارا والكوز مملوءا ، ويجتمع مثل ذلك داخل الكوز حيث لا يماسه الجمد ، وقد يدفن القدح في جمد محفور حفرا مهندما ويسد رأسه عليه فيجتمع فيه ماء كثير ، وإن وضع في الماء الحار الذي يغلي مدة واستد رأسه لم يجتمع شيء ، وليس ذلك إلا لأن الهواء الخارج أو الداخل قد استحال ماء ، فبين الماء والهواء مادة مشتركة وقد يستحيل الهواء نارا ، وهو ما نشاهد من آلات حاقنة مع تحريك شديد على صورة المنافخ ، فيكون ذلك الهواء بحيث يشتعل في الخشب وغيره ، وليس ذلك على طريق الانجذاب ، لأن النار لا تتحرك إلا على سبيل الاستقامة إلى العلو ، ولا على طريق الكمون ، إذ من المستحيل أن يكون في ذلك الخشب من النار الكامنة ما له ذلك القدر الذي في الجمرة ولا يحترق ، والكمون أجمع لها ، والمنتشر أضعف تأثيرا من المجتمع ، فتعين أنه هواء اشتعل نارا ، فبين النار والهواء مادة مشتركة ، ونقول : إن العناصر قابلة للكبر والصغر ، والتكاثف والتخلخل ، فيصير جسم أكبر من جسم من غير زيادة من خارج ، ويصير أصغر من غير نقصان ، فبين الكبير والصغير مادة مشتركة ، إذ قد تحقق أن المقدار عرض في الهيولى والكبر والصغر أعراض في الكميات. وقد نشاهد ذلك إذا أغلى الماء انتفخ
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
