لا يجوز أن يتحرك وهو على حالته الطبيعية ، لأن كل ما اقتضاه طبيعة الشيء لذاته ليس يمكن أن يفارقه إلا والطبيعة قد فسدت ، وكل حركة تتعين في الجسم فإنها يمكن أن تفارق والطبيعة لم تبطل ، لكن الطبيعة إنما تقتضي الحركة للعود إلى حالتها الطبيعية ، فإذا عادت ارتفع الموجب للحركة وامتنع أن يتحرك ، فيكون مقدار الحركة على مقدار البعد من الحالة الطبيعية. وهذه الحركة ينبغي أن تكون مستقيمة إن كانت في المكان ، لأنها لا تكون إلا لميل طبيعي ، وكل ميل طبيعي فعلى أقرب المسافة ، وكل ما هو على أقرب المسافة فهو على خط مستقيم ، فالحركة المكانية المستديرة ليست طبيعية ، ولا الحركة الوضعية ، فإن كل حركة طبيعية فإنها لهرب عن حالة غير طبيعية ، ولا يجوز أن يكون فيه قصد طبيعي بالعود إلى ما فارقه بالهرب إذ لا اختيار لها. وقد تحقق العود ، فهي إذن غير طبيعية ، فهي إذن عن اختيار وإرادة ، ولو كانت عن قسر فلا بدّ أن ترجع إلى الطبع والاختيار. وأما الحركات في أنفسها فيتطرق إليها الشدة والضعف ، فيتطرق إليها السرعة والبطء لا بتخلل سكنات ، وهي قد تكون واحدة بالجنس إذا وقعت في مقولة واحدة ، أو في جنس واحد من الأجناس التي تحت تلك المقولة (١). وقد تكون واحدة بالنوع وذلك إذا كانت ذات جهة مفروضة عن جهة واحدة إلى جهة واحدة في نوع واحد ، وفي زمان مساو ، مثل تبييض ما يتبيض (٢) ، وقد تكون واحدة بالشخص وذلك إذا كانت عن متحرك واحد بالشخص في زمان واحد ، ووحدتها بوجود الاتصال فيها. والحركات المتفقة في النوع لا تتضاد. وأما تطابق الحركات فيعني بها التي يجوز أن يقال لبعضها أسرع من بعض ، أو أبطأ أو مساو ، والأسرع هو الذي يقطع شيئا مساويا لما يقطعه الآخر في زمان أقصر وضده الأبطأ ، والمساوي معلوم. وقد يكون التطابق بالقوة. وقد يكون بالفعل ، وقد يكون بالتخيل. وأما تضاد الحركات فإن
__________________
(١) ومثال ذلك النمو والذبول فإنهما واحد بالجنس ، أي في الكم مثل التسخن والتبييض فإنهما واحد بالجنس ، أي في الكيف والتسخين والتبريد واحد بالجنس الأقرب لأنهما في الكيفية الانفعالية.
(٢) ومثاله أيضا تسخين ما يتسخن وكذلك الصعود للمتصعد ، والتسفل للمتسفل.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
