فبينهما. وأما وجود المركبات من العناصر فبتوسط الحركات السماوية وسنذكر أقسامها وتوابعها.
وأما وجود الأنفس الإنسانية التي تحدث مع حدوث الأبدان ولا تفسد ، فإنها كثيرة مع وحدة النوع ، والمعلول الأول الواحد بالذات فيه معان متكثرة بها تصدر عنه العقول والنفوس كما ذكرنا. ولا يجوز أن تكون تلك المعاني كثيرة متفقة النوع والحقائق ، حتى تصدر عنها كثرة متفقة النوع ، فإنه يلزم أن تكون فيه مادة يشترك فيها ، وصور تتخالف وتتكثر ، بل فيه معان مختلفة الحقائق يقتضي كل معنى شيئا غير ما يقتضيه الآخر في النوع. فلم يلزم كل واحد منهما ما يلزم الآخر. فالنفوس الأرضية كائنة عن المعلول الأول بتوسط علة أو علل أخرى وأسباب من الأمزجة والمواد ، وهي غاية ما ينتهي إليها في الإبداع.
* * *
ونبتدئ القول في الحركات ، وأسبابها ، ولوازمها.
اعلم أن الحركة لا تكون طبيعية للجسم (١) على حالته الطبيعية ، وكل حركة بالطبع فلحالة مفارقة للطبع غير طبيعية ؛ إذ لو كان شيء من الحركات مقتضى طبيعة الشيء لما كان باطل الذات مع بقاء الطبيعة ، بل الحركة إنما تقتضيها الطبيعة لوجود حال غير طبيعية ، إما في الكيف ، وإما في الكم ، وإما في المكان (٢) ، وإما في الوضع ، وإما في مقولة أخرى. والعلة في تجدد حركة بعد حركة تجدد الحال الغير الطبيعية ، وتقدير البعد عن الغاية.
فإذا كان الأمر كذلك لم تكن حركة مستديرة عن طبيعة ، وإلا كانت عن حال
__________________
(١) أخذ ابن سينا في بيانه أن الفاعل القريب للحركة الأولى نفس ، وأنه يجب أن نعلم العلة القريبة للحركة الأولى نفس لا عقل ، وأن السماء حيوان مطيع لله عزوجل.
(٢) فالحركات إنما تقتضيها الطبيعة لوجود حال غير طبيعية ، إما في الكيف كما إذا استحر الماء بالقسر ، وإما بالكم كما يذبل البدن الصحيح فيها ذبولا مرضيا ، وإما في المكان كما إذا انتقلت المدرة إلى حيّز الهواء.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
