وهو عقل وعاقل ومعقول ، أي مسلوب عنه جواز مخالطة المادة وعلائقها مع اعتبار إضافة ما.
وهو أول ، أي مسلوب عنه الحدوث مع إضافة وجوده إلى الكل. وهو مريد ، أي واجب الوجود مع عقليته أي سلب المادة عنه مبدأ لنظام الخير كله.
وهو جواد ، أي هو بهذه الصفة بزيادة سلب أي لا ينحو غرضا لذاته. فصفاته إما إضافية محضة ، وإما سلبية محضة. وإما مؤلفة من إضافة وسلب ، وذلك لا يوجب تكثرا في ذاته (١).
قال : وإذا عرفت أنه واجب الوجود ، وأنه مبدأ لكل موجود فما يجوز عنه يجب أن يوجد ، وذلك لأن الجائز أن يوجد ، وأن لا يوجد إذا تخصص بالوجود منه احتاج إلى مرجح لجانب الوجود. والمرجح إذا كان على الحال التي كان عليها قبل الترجيح ، ولم يعرض البتة شيء فيه ، ولا مباين عنه يقتضي الترجيح في هذا الوقت دون وقت قبله أو بعده ، وكان الأمر على ما كان عليه لم يكن مرجحا ، إذ كان التعطل عن الفعل والفعل عنده بمثابة واحدة. فلا بد وأن يعرض له شيء ، وذلك لا يخلو : إما أن يعرض في ذاته وذلك يوجب التغير ، وقد قدمنا أن واجب الوجود لا يتغير ولا يتكثر. وإما أن يعرض مباينا عن ذاته والكلام في ذلك المباين كالكلام في سائر الأفعال. قال : والعقل الصريح الذي لم يكذب يشهد أن الذات الواحدة إذا كانت من جميع جهاتها واحدة ، وهي كما كانت ، وكان لا يوجد عنها شيء فيما
__________________
(١) ذهب ابن سينا في الصفات إلى أنه أحال أولا أن تكون صفات المعاني وجودية زائدة على الذات ، وقد ذهب إلى ذلك الصفاتية ، إذ أنها لو كانت زائدة على الذات ، فإما أن يكون وجودها من ذاتها أو من غيرها ، وكلاهما محال فوجودها من ذاتها يستلزم كونها واجبة الوجود ، وهذا يؤدي إلى التعدد في الواجب ، وهو باطل ، أو من الغير وهو الواجب أو غيره ، لا جائز أن يكون غيره ، وإلا كان محتاجا لغيره في ثبوت شيء له وهو باطل وإن كان الواجب هو العلة في وجودها فغير جائزة ، إذ أنه بهذا الوصف يكون فاعلا لها ، وبوصف كونها صفات له يكون قابلا لها فيكون الواجب قابلا وفاعلا وهو واحد ويتنافى هذا مع واحدية وعلى هذا سار ابن سينا فيما أورده ، فهو يرى أن صفات المعاني التي ردها إلى العلم هي مركبة من علم وإضافة ، أو من سلب وإضافة.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
