وقال : استشرت البرقانيّ في الرحلة إلى ابن النّحّاس بمصر ، أو أخرج إلى نيسابور إلى أصحاب الأصمّ ، فقال : إنّك إن خرجت إلى مصر إنّما تخرج إلى رجل واحد ، إن فاتك ضاعت رحلتك. وإن خرجت إلى نيسابور ففيها جماعة ، إن فاتك واحد أدركت من بقي. فخرجت إلى نيسابور.
وقال الخطيب في تاريخه (١) : كنت كثيرا أذاكر البرقانيّ بالأحاديث ، فيكتبها عنّي ويضمّنها جموعه. وحدّث عنّي وأنا أسمع ، وفي غيبتي.
ولقد حدّثني عيسى بن أحمد الهمذانيّ : أنا أبو بكر الخوارزميّ في سنة عشرين وأربعمائة : ثنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب ، ثنا محمد بن موسى الصّيرفيّ ، ثنا الأصمّ ، فذكر حديثا (٢).
وقال ابن ماكولا : كان أبو بكر آخر (٣) الأعيان ممّن شاهدناه معرفة وحفظا وإتقانا وضبطا لحديث رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وتفنّنا في علله وأسانيده (٤) ، وعلما بصحيحه ، وغريبه ، وفرده ، ومنكره ، (٥) ومطروحة.
قال : ولم يكن للبغداديّين بعد أبي الحسن الدّار الدّارقطنيّ مثله (٦).
__________________
(١) تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٤ في ترجمة البرقاني.
(٢) وبقية السند : حدّثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ، حدّثنا أبو يزيد الهروي ، حدّثنا شعبة ، عن محمد بن أبي النوادر ، قال : سمعت رجلا من بني سليم يقال له خفّاف قال : سألت ابن عمر عن صوم ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعتم. قال : إذا رجعت إلى أهلك. قال أبو بكر ـ يعني الصاغاني ـ لم يرو هذا الحديث إلّا أبو زيد الهروي. ثم سمعت أنا أبا بكر البرقاني يرويه عنّي بعد أن حدّثنيه عنه ، وكان أبو بكر قد كتبه عني في سنة تسع عشرة وأربعمائة ، وقال لي : لم أكتب هذا الحديث إلا عنك ، وكتب عني بعد ذلك شيئا كثيرا من حديث التوّزي ، ومسعر ، وغيرهما مما كنت أذاكره به. (تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٤) و (تاريخ دمشق ٧ / ٢٣ و٢٤).
(٣) في (المستفاد من ذيل تاريخ بغداد) : «أحد».
(٤) زاد في تاريخ دمشق برواية ابن ماكولا : «وخبرة برواته وناقليه».
(٥) زاد في تاريخ دمشق : «وسقيمه».
(٦) عبارته في تاريخ دمشق : «بعد أبي الحسن علي بن عمر الدار الدّارقطنيّ رحمهالله من يجري مجراه ، ولا قام بعده منهم بهذا الشأن سواه ، وقد استفدنا كثيرا من هذا اليسير الّذي نحسنه به وعنه ، وتعلّمنا شطرا من هذا القليل الّذي نعرفه بتنبيهه ومنه ، فجزاه الله عنّا الخير ، ولقّاه الحسنى ، ولجميع مشايخنا وأئمتنا ، ولجميع المسلمين» ـ (تاريخ دمشق ٧ / ٢٥ ، ٢٦) وانظر :مختصر تاريخ دمشق ٣ / ١٧٤.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3566_tarikh-alislam-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
