أصول هذا العلم على حسب ما يليق بزماننا. إلى أن قال : فأمّا اللّغة فقد درستها على أبي الفضل أحمد بن محمد بن يوسف العروضيّ ، وكان قد خنق التّسعين في خدمة الأدب ، وروى عن أبي منصور الأزهريّ كتاب «التّهذيب» وأدرك العامريّ ، وجماعة ، وسمع أبا العبّاس الأصمّ ، وله مصنّفات كبار. وقد لازمته سنين. وأخذت التّفسير عن الثّعلبيّ ، والنّحو عن أبي الحسن عليّ بن محمد بن إبراهيم الضّرير ، وكان من أبرع أهل زمانه في لطائف النّحو وغوامضه ، علّقت عنه قريبا من مائة جزء في المسائل المشكلة ، وسمعت منه أكثر مصنّفاته. وقرأت القراءات على جماعة ، وسمّاهم وأثنى عليهم (١).
وقد قال الواحديّ كلمة تدلّ على حسن نقيّته فيما نقله أبو سعد السّمعانيّ في كتاب «التّذكرة» له (٢) في ذكر الواحديّ.
قال : وكان حقيقا بكلّ احترام وإعظام ، لكن كان فيه بسط اللّسان في الأئمّة المتقدّمين ، حتّى سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن بشّار بنيسابور مذاكرة يقول : كان عليّ بن أحمد الواحديّ يقول : صنّف أبو عبد الرحمن السّلميّ كتاب «حقائق التّفسير» ، ولو قال إنّ ذاك تفسير للقرآن لكفر به (٣).
قلت : صدق والله (٤).
__________________
(١) معجم الأدباء ١٢ / ٢٦٢ ـ ٢٦٨ وفيه توسّع.
(٢) ذكره السبكي في (طبقات الشافعية الكبرى ٣ / ٢٨٩).
(٣) في (طبقات الشافعية للسبكي ، وسير أعلام النبلاء) : «لكفّرته».
(٤) وقال عبد الغافر الفارسيّ : «الإمام المصنّف المفسّر النحويّ ، أستاذ عصره. قرأ الكثير على المشايخ ، وأدرك الإسناد العالي من الأستاذ والإمام أبي طاهر الزيادي وأقرانه ، وأكثر عن أصحاب الأصمّ ، ثم عن مشايخ الطبقة الثانية ، كالشيخ أبي سعد النصروي ، وأبي حسّان المزكّي ، وأبي عبد الله بن إسحاق ، والنصرآباذيّ ، والزعفرانيّ ، ومن بعدهم من أبي حفص بن مسرور ، والكنجروذي ، وأبي الحسين عبد الغافر ، وشيخ الإسلام الصابوني ، والسادة العلوية ، وغيرهم.
وتوفي عن مرض طويل بنيسابور في شهر جمادى الآخرة سنة ثمان ستين وأربعمائة. وقد أجاز لي بجميع مسموعاته ومصنّفاته». (المنتخب ٣٨٧).
ذكره ابن تغري بردي في وفيات سنة ٤٦٩ ه. وقال : الصحيح في التي قبلها. (النجوم الزاهرة ٥ / ١٠٤).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3566_tarikh-alislam-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
