كان واحدا في فنّه.
تفقه في مذهب الشّافعيّ ، ولازم أبا محمد الجوينيّ والد إمام الحرمين ، ثمّ شرع في الأدب ، وأقبل على الكتابة والإنشاء ، واختلف إلى ديوان الرسائل وتنقلت به الأحوال ، ورأى عجائب في أسفاره ، وسمع الحديث ، وألّف كتاب «دمية القصر» ، وهو ذيل «ليتيمة الدّهر» للثّعالبيّ في الشّعراء ، ذكر فيه خلقا كثيرا. وقد وضع على كتابه أبو الحسن عليّ بن زيد البيهقيّ كتابا سمّاه «وشاح الدّمية» ، كذا سمّاه أبو سعد السّمعاني في «الذّيل». وسمّاه العماد في كتاب «الخريدة» شرف الدّين عليّ بن الحسين البيهقيّ.
وللباخرزيّ ديوان شعر كبير ، منه :
|
يا فالق الصّبح من لألاء غرّته |
|
وجاعل اللّيل من أصداغه سكنا |
|
بصورة الوثن استعبدتني ، وبها |
|
فتنتني ، وقديما هجت لي شجنا |
|
لا غرو أن أحرقت نار الهوى كبدي ، |
|
فالنّار حقّ على من يعبد الوثنا (١) |
قتل بباخرز ، وهي ناحية من نواحي نيسابور ، وذهب دمه هدرا في شهر ذي القعدة (٢).
__________________
= المجلّد الأول منه بالقاهرة سنة ١٩٦٨.
الطبعة الثالثة : بتحقيق الدكتور سامي مكي العاني. صدر المجلّد الأول منه ببغداد سنة ١٩٧٠.
الطبعة الرابعة : تحقيق الدكتور محمد التونجي ، صدرت بدمشق. عن دار الفكر.
وقد وضع «أبو المعالي سعد بن علي الحظيري الكتبي» ذيلا على «الدمية» سمّاه : «زينة الدهر وعصرة أهل العصر».
(١) الأبيات في : وفيات الأعيان ٣ / ٣٨٨ ، ومرآة الجنان ٣ / ٩٥ ، وفي (معجم الأدباء ١٣ / ٤٨) بيتان : الأول والثالث.
(٢) قال العماد الأصفهاني : قتل في مجلس أنس بباخرز وذهب دمه هدرا ، قال : وكان واحد دهره في فنّه ، وساحر زمانه في قريحته وذهنه ، صاحب الشعر البديع ، والمعنى الرفيع ، وأثنى عليه وقال : ولقد رأيت أبناء العصر بأصفهان مشغوفين بشعره ، متيمين بسحره ، وورد إلى بغداد مع الوزير الكندريّ ، وأقام بالبصرة برهة ، ثم شرع في الكتابة معه مدّة ، واختلف إلى ديوان الرسائل ، وتنقّلت به الأحوال في المراتب والمنازل. (معجم الأدباء ١٣ / ٣٤).
قال السمعاني : ولما ورد إلى بغداد مدح القائم بأمر الله بقصيدته التي صدّرها ديوانه وهي :
|
عشنا إلى أن رأينا في الهوى عجبا |
|
كلّ الشهور وفي الأمثال عش رجبا= |
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3566_tarikh-alislam-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
