قال أبو سعد : وسمعت محمود بن زياد الحنفيّ يقول : سمعت المختار بن عبد الحميد البوشنجيّ يقول : صلّى الإمام أبو الحسن الدّاوديّ أربعين سنة ، وكان يده خارجة من كمّه استعمالا للسّنّة ، واحتياطا لأحد القولين في وضع اليدين وهما مكشوفتان حالة السّجود (١).
قال أبو القاسم عبد الله بن عليّ أخو نظام الملك : كان أبو الحسن الدّاوديّ لا تسكن شفته من ذكر الله ، فحكي أنّ مزيّنا أراد أن يقصّ شاربه فقال : سكن شفتك. فقال : قل للزّمان حتّى يسكن (٢).
ودخل أخي النّظام عليه ، فقعد بين يديه ، وتواضع له ، فقال له : أيّها الرجل ، إنّك سلطان الله على عباده ، فأنظر كيف تجيبه إذا سألك عنهم (٣).
ومن شعر الدّاوديّ :
|
ربّ تقبّل عملي |
|
ولا تخيّب أملي |
|
أصلح أموري كلّها |
|
قبل حلول الأجل (٤) |
وله :
|
يا شارب الخمر اغتنم توبة |
|
قبل التفاف السّاق بالسّاق |
|
الموت سلطان له سطوة |
|
يأتي على المسقيّ والسّاقيّ (٥) |
__________________
(١) سير أعلام النبلاء ١٨ / ٢٢٥.
(٢) سير أعلام النبلاء ١٨ / ٢١٥.
(٣) المنتظم ٨ / ٢٩٦ (١٦ / ١٦٨).
(٤) البيتان في : سير أعلام النبلاء ١٨ / ٢٢٥ ، وطبقات الشافعية للإسنويّ ١ / ٥٢٥.
(٥) البيتان في : سير أعلام النبلاء ١٨ / ٢٢٥ ، ٢٢٦.
وأنشد الداوديّ ببوشنج لنفسه :
|
كان اجتماع الناس فيما مضى |
|
يورث البهجة والسّلوه |
|
فانقلب الأمر إلى ضدّه |
|
فصارت السّلوة في الخلوة |
(سير أعلام النبلاء ١٨ / ٢٢٦ ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣ / ٢٢٨ ، فوات الوفيات ٢ / ٢٩٦) ومن شعره :
|
كان في الاجتماع للناس نور |
|
فمضى النور وادلهمّ الظلام |
|
فسد الناس والزمان جميعا |
|
فعلى الناس والزمان السلام |
(المنتظم ٨ / ٢٩٦ / ١٦ / ١٦٩) ، وهما في : سير أعلام النبلاء ١٨ / ٢٢٦ ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣ / ٢٢٨ ، وفوات الوفيات ٢ / ٢٩٦ ، والنجوم الزاهرة ٥ / ٩٩.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3566_tarikh-alislam-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
