بالمخلوقين ، ونحن نعزز بك (١). وقد حاكمنا إليك (٢) ، وتوكّلنا في انصافنا منه عليك ، ورفعنا ظلامتنا هذه إلى حرمك ، ووثقنا في كشفها بكرمك ، فاحكم بيننا بالحقّ وأنت خير الحاكمين» (٣).
توفّي القائم بأمر الله ليلة الخميس الثّالث عشر من شعبان ، ودفن في داره بالقصر الحسنيّ. وكانت دولته خمسا وأربعين سنة ، وغسّله الشّريف أبو جعفر بن أبي موسى الهاشميّ شيخ الحنابلة (٤).
وبويع بعده المقتدي.
٢١٤ ـ عبد الله بن محمد بن الهيصم الكرّاميّ (٥).
أبو بكر النّيسابوريّ ، من وجوه أصحاب أبي عبد الله بن كرّام (٦).
توفّي أبوه الإمام محمد ، ولهذا إحدى عشرة سنة. وكان قد قرأ عليه شيئا يسيرا ، ثمّ قرأ على أخيه عبد السّلام ، وحصّل سرائر المذهب ودقائقه عن أخيه.
واختلف إلى الأديب أبي بكر الخطّابيّ ، وأحكم عليه الأدب (٧).
وسمع من : أبي عمرو بن يحيى ، والقاضي أبي الهيثم ، وعبد الله بن يوسف ، وابن محمش ، والحاكم أبي عبد الله.
__________________
(١) في الذيل : «ونحن نعتزّ بك يا ربّ العالمين».
(٢) في الذيل : «اللهمّ إنّا حاكمناه إليك».
(٣) وتتمّة النص : «وأظهر اللهمّ قدرتك فيه ، وأرنا ما نرتجيه ، فقد أخذته العزّة بالإثم ، اللهمّ فاسلبه عزّه ، وملّكنا بقدرتك ناصيته يا أرحم الراحمين. وصلّ يا ربّ على محمد وسلّم وكرّم».
(٤) طبقات الحنابلة ٢ / ٢٤٠ ، ومن شعر القائم بأمر الله :
|
القلب من خمر التصابي منتش |
|
من ذا عذيري من شراب معطش؟ |
|
والنفس من برح الهوى مقتولة |
|
ولكم قتيل في الهوى لم ينعش |
|
جمعت عليّ من الغرام عجائب |
|
خلّفن قلبي في إسار موحش |
|
خلّ يصدّ ، وعاذل متنصّح |
|
ومعاند يؤذي ، ونمّام يشي |
(خريدة القصر ١ / ٢٣)
(٥) انظر عن (عبد الله بن محمد بن الهيصم) في : المنتخب من السياق ٢٨٧ ، ٢٨٨ رقم ٩٥٠.
(٦) قال عبد الغافر : «كبير أصيل ، فاضل ، نسيب ، من بيت الإمامة ، نشأ في العلم والزهد والسداد ، وصحب الكبار من أصحابهم».
(٧) وزاد عبد الغافر : «وحصّل الحديث».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3566_tarikh-alislam-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
