أمره ، واستفحل شأنه ، لعدم نظرائه ، وانتشر ذكره ، وتهيّبته أمراء العرب والعجم ، ودعي له على المنابر ، وجبي له الأموال ، وخرب القرى. ولم يكن القائم يقطع أمرا دونه. ثمّ صحّ عنده سوء عقيدته ، وشهد عنده جماعة أنّ البساسيريّ عرّفهم وهو باسط عزمه على نهب دار الخلافة ، والقبض على أمير المؤمنين ، فكاتب الخليفة أبا طالب محمد بن ميكال سلطان الغزّ المعروف بطغرلبك ، وهو بالرّيّ ، يستنهضه في القدوم. ثمّ أحرقت دار البساسيريّ.
وقدم طغرلبك في سنة سبع وأربعين ، فذهب البساسيريّ إلى الرّحبة ، وتلاحق به خلق من الأتراك ، وكاتب صاحب مصر ، فأمده بالأموال.
ثمّ خرج طغرلبك بعد سنتين إلى نصيبين ، ومعه أخوه ينال (١) في سنة خمسين ، فخالف عليه أخوه ، وسار بجيش عظيم وطلب الرّيّ ، وكان البساسيريّ قد كاتبه وأطمعه بمنصب أخيه طغرلبك ، فسار طغرلبك في إثر أخيه ، فتفرّقت عساكره ، وتواقع هو وأخوه بهمذان ، فظهر عليه ينال (١) وحصره بهمذان. فعزم الوزير الكندريّ والخاتون زوجة طغرلبك وابنها على نجدة طغرلبك ، فاضطرب أمر بغداد ، وأرجفوا بمجيء البساسيريّ ، فبطل عزم الوزير ، فهمّت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها ، ففرّا إلى الجانب الغربيّ ، وقطعوا الجسر ، فنهبت دورهما ، ومضت هي بجمهور الجيش نحو همذان ، وخرج ابنها والوزير نحو الأهواز. فلمّا كان في ذي القعدة رحل البساسيريّ إلى الأنبار ، ولم يحضر الخطيب يوم الجمعة ، ونزلوا من المئذنة ، فأخبروا أنّهم رأوا عسكر البساسيريّ. وصلّى النّاس ظهرا.
ثم ورد من الغد من عسكره مائتا فارس ، فلمّا كان يوم الأحد دخل البساسيريّ بغداد ومعه الرّايات المصريّة ، فضرب مخيّمه على دجلة ، وأجمع أهل الكرخ والعوامّ من الجانب الغربيّ على مضافرة البساسيريّ. وكان قد جمع العيّارين وأهل الرّساتيق ، وأطمعهم في نهب دار الخليفة ، والنّاس إذ ذاك في قحط ، وبقي القتال كلّ يوم بين الفريقين في السّفن ، فلمّا كان يوم الجمعة المقبلة دعي لصاحب مصر بجامع المنصور ، وزيد في الأذان بحيّ على خير
__________________
(١) في تاريخ بغداد ٩ / ٤٠٠ «أينال».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3566_tarikh-alislam-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
