ليلة ثاني عشر ربيع الأول سنة ثلاث وستّين وأربعمائة ، فرأيت عند السّحر كأنّا اجتمعنا عند أبي بكر الخطيب في منزله لقراءة «التّاريخ» على العادة ، فكأنّ الخطيب جالس ، والشّيخ أبو الفضل نصر بن إبراهيم الفقيه عن يمينه ، وعن يمين الفقيه نصر رجل لم أعرفه ، فسألت عنه ، فقيل : هذا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، جاء ليسمع «التاريخ» ، فقلت في نفسي : هذه جلالة لأبي بكر ، إذ يحضر رسول الله صلىاللهعليهوسلم مجلسه.
وقلت : وهذا ردّ لقول من يعيب التاريخ ، ويذكر أنّه فيه تحامل على أقوام (١).
وقال أبو الحسن محمد بن مرزوق الزّعفرانيّ : حدّثني الفقيه الصالح أبو علي الحسن بن أحمد البصريّ قال : رأيت الخطيب في المنام ، وعليه ثياب بيض حسان ، وعمامة بيضاء ، وهو فرحان يبتسم. فلا أدري قلت : ما فعل الله بك؟ أو هو بدأني فقال : غفر الله لي أو رحمني ، وكلّ من نجا. فوقع لي أنّه يعني بالتّوحيد إليه يرحمه أو يغفر له ، فأبشروا. وذلك بعد وفاته بأيّام (٢).
وقال أبو الخطّاب بن الجرّاح يرثيه :
|
فاق الخطيب الورى صدقا ومعرفة |
|
وأعجز الناس في تصنيفه الكتبا |
|
حمى الشّريعة من غاو يدنّسها |
|
بوصفه (٣) ونفى التّدليس والكذبا |
|
جلا محاسن بغداد فأودعها |
|
تاريخا مخلصا لله محتسبا |
|
وقال في النّاس بالقسطاس منحرفا (٤) |
|
عن الهوى ، وأزال الشّكّ والرّيبا |
|
سقى ثراك أبا بكر على ظمأ |
|
جون ركام تسحّ الواكف السّربا |
|
ونلت فوزا ورضوانا ومغفرة |
|
إذا تحقّق وعد الله واقتربا |
|
يا أحمد بن عليّ طبت مضطجعا |
|
وباء شانئك بالأوزار محتقبا (٥) |
__________________
(١) المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ٦١.
(٢) تاريخ دمشق ٧ / ٣٠ ، مختصر تاريخ دمشق ٣ / ١٧٦ ، سير أعلام النبلاء ١٨ / ٢٨٨.
(٣) هكذا في الأصل : وفي : معجم الأدباء ، وتهذيب تاريخ دمشق ، والوافي بالوفيات «بوضعه».
(٤) في تاريخ دمشق ، وتهذيبه ، ومعجم الأدباء : «منزويا».
(٥) الأبيات في : تاريخ دمشق ٧ / ٢٧ ، ومعجم الأدباء ٤ / ٣٧ ، ٣٨ ، وسير أعلام النبلاء ٨ / ٢٩٤ ،=
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3566_tarikh-alislam-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
