أربعون دينارا. فأنفقتها مدّة في طلب العلم (١).
وقال مكّيّ الرّميليّ : مرض الخطيب ببغداد في رمضان في نصفه ، إلى أن اشتدّ به الحال في غرّة ذي الحجّة ، وأوصى إلى أبي الفضل بن خيرون ، ووقف كتبه على يده ، وفرّق جميع ماله في وجوه البرّ وعلى المحدّثين ، وتوفّي رابع ساعة من يوم الإثنين سابع ذي الحجّة ، ثمّ أخرج بكرة الثّلاثاء وعبروا به إلى الجانب الغربيّ ، وحضره القضاة والأشراف والخلق ، وتقدّمهم القاضي أبو الحسين بن المهتدي بالله ، فكبّر عليه أربعا ، ودفن بجنب بشر الحافي (٢).
وقال ابن خيرون : مات ضحوة الإثنين ودفن بباب حرب. وتصدّق بماله ، وهو مائتا دينار ، وأوصى بأن يتصدّق بجميع ثيابه ، ووقف جميع كتبه وأخرجت جنازته من حجرة تلي النظامية في نهر معلّى ، وتبعه الفقهاء والخلق ، وحملت جنازته إلى جامع المنصور ، وكان بين يدي الجنازة جماعة ينادون : هذا الّذي كان يذبّ عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، هذا الّذي كان ينفي الكذب عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وهذا الّذي كان يحفظ حديث رسول الله صلىاللهعليهوسلم. وختم على قبره عدّة ختمات (٣).
وقال الكتّانيّ : ورد كتاب جماعة أنّ أبا بكر الحافظ توفّي في سابع ذي الحجّة ، وكان أحد من حمل جنازته الإمام أبو إسحاق الشّيرازيّ ، وكان ثقة ، حافظا ، متقنا ، متحرّيا ، مصنّفا (٤).
وقال أبو البركات إسماعيل بن أبي سعد الصّوفيّ : كان الشّيخ أبو بكر بن زهراء الصّوفيّ ، وهو أبو بكر بن عليّ الطّريثيثيّ الصّوفيّ ، برباطنا قد أعدّ لنفسه
__________________
(١) تذكرة الحفاظ ٣ / ١١٤٤ ، سير أعلام النبلاء ١٨ / ٢٨٥ ، ٢٨٦.
(٢) تاريخ دمشق ٧ / ٢٩ ، مختصر تاريخ دمشق ٣ / ١٧٥ ، وكان الخطيب ـ رحمهالله ـ يتمنّى أمرين : أن يعود إلى بغداد فيسمع منه تاريخه على كماله بها ، وأن يموت فيها فيدفن عند بشر ، فعاد إلى بغداد في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وأربعمائة ، وبلغ مناه في الأمرين ، فسمع منه كتابه البغداديون في المدرسة النظامية ، ومات فدفن عند بشر. (التقييد ١٥٥).
(٣) تاريخ دمشق ٧ / ٢٩ ، تبيين كذب المفتري ٢٦٩ ، ٢٧٠ ، معجم الأدباء ٤ / ٤٤ ، ٤٥ ، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ٣ / ١٧٥ ، ١٧٦ ، التقييد لابن نقطة ١٥٤ ، ١٥٥ ، وفيات الأعيان ١ / ٩٣ ، تذكرة الحفاظ ٣ / ١١٤٤ ، سير أعلام النبلاء ١٨ / ٢٨٦ ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٤ / ٣٧ ، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ٦٠ ، ٦١.
(٤) سير أعلام النبلاء ١٨ / ٢٨٧.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3566_tarikh-alislam-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
