فتقدّم الخليفة إلى نقيب النّقباء بالإذن له في ذلك ، فأملى بجامع المنصور.
وقد دفن إلى جانب بشر (١).
وقال ابن طاهر : سألت أبا القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشّيرازيّ : هل كان الخطيب كتصانيفه في الحفظ؟ قال : لا. كنّا إذا سألناه عن شيء أجابنا بعد أيّام. وإنّ ألححنا عليه غضب. وكانت له بادرة وحشة ، ولم يكن حفظه على قدر تصانيفه (٢).
وقال أبو الحسين الطّيوريّ : أكثر كتب الخطيب ، سوى «تاريخ بغداد» ، مستقاة من كتب الصّوريّ (٣). كان الصّوريّ ابتدأ بها ، وكانت له أخت (٤) بصور خلّف أخوها عندها اثني عشر عدلا من الكتب ، فحصّل الخطيب من كتبه أشياء (٥).
__________________
(١) تاريخ دمشق ٧ / ٢٥.
(٢) معجم الأدباء ٤ / ٢٧ ، ٢٨ ، تذكرة الحفاظ ٣ / ١١٤٢ ، سير أعلام النبلاء ١٨ / ٢٨٣ ، الوافي بالوفيات ٧ / ١٩٤.
(٣) هو الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي الصوري المتوفى سنة ٤٤١ ه. وليس «عبد الله بن علي بن عياض أبا محمد الصوري الملقّب عين الدولة كما ذكر محقّق (النجوم الزاهرة ٥ / ٨٧ بالحاشية رقم ٤) وقال أيضا إنه مات سنة ٤٥٠ ه. وقد ذكر ابن تغري بردي وفاته في هذه السنة وقال : وهو الّذي أخذ الخطيب مصنّفاته وادّعاها لنفسه». (النجوم ٥ / ٦٣) والمعروف أن الخطيب متّهم في أخذ كتب شيخه أبي عبد الله محمد بن علي الصوري الحافظ. فليحرر.
(٤) في مرآة الجنان ٣ / ٦٠ ، والبداية والنهاية ١٢ / ٦٠ «أخيه».
(٥) معجم الأدباء ٤ / ٢١ ، ٢٢ ، المنتظم ٨ / ١٤٣ ، ١٤٤ و٢٦٦ ، وزاد ابن الجوزي نقلا عن ابن الطيوري (٨ / ١٤٤) : «قال : وأظنّه لما خرج إلى الشام أعطى أخته شيئا وأخذ منها بعض كتبه».
وقد عقّب ابن الجوزي على قول ابن الطيوري فقال : «وقد يضع الإنسان طريقا فتسلك ، وما قصّر الخطيب على كل حال» (المنتظم ٨ / ٢٦٦) وفي هذا القول ميل إلى رواية ابن الطيوري بأن الصوريّ وضع أبوابا مختلفة في مصنّفات أفاد منها الخطيب في مصنّفاته المختلفة الأبواب.
ولكن المؤلّف ـ الذهبي ـ رحمهالله ـ يقول : «ما الخطيب بمفتقر إلى الصوري ، هو أحفظ وأوسع رحلة وحديثا ومعرفة». (سير أعلام النبلاء ١٨ / ٢٨٣).
ويعتبر الدكتور أكرم ضياء العمري رواية ابن الطيوري بأنها فرية لا تصح ، لأنّ معظم مصنّفات الخطيب أتمها قبل خروجه إلى الشام. وهو بهذا يؤيّد ما ذهب إليه المرحوم الأستاذ يوسف=
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3566_tarikh-alislam-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
