تفقّه بنيسابور على : أبي الطّيّب الصّعلوكيّ (١).
ثمّ خرج إلى مرو.
وتفقّه على أبي بكر القفّال وتخرّج به فقها وخلافا (٢). وعاد إلى نيسابور سنة سبع وأربعمائة ، وقعد للتّدريس والفتوى.
وكان مجتهدا في العبادة ، مهيبا بين التّلامذة ، صاحب جدّ ووقار. صنّف «التّبصرة» في الفقه ، وصنّف «التّذكرة» ، و «التّفسير الكبير» ، و «التّعليق».
وسمع من : القفّال ، وعدنان بن محمد الضّبّيّ ، وأبي نعيم عبد الملك بن الحسن ، وابن محمش.
وببغداد من : أبي الحسين بن بشران ، وجماعة.
روى عنه : ابنه إمام الحرمين أبو المعالي ، وسهل بن إبراهيم المسجديّ ، وعليّ بن أحمد المدينيّ.
قال أبو عثمان الصّابونيّ : لو كان الشّيخ أبو محمد في بني إسرائيل لنقلت إلينا شمائله وافتخروا به.
وقال عليّ بن أحمد المدينيّ : سمعته يقول إنّه من سنبس ، قبيلة من العرب (٣).
وقال الحافظ أبو صالح المؤذّن : غسّلته ، فلمّا لففته في الأكفان رأيت يده اليمنى إلى الإبط منيرة كلون القمر. فتحيّرت ، وقلت : هذه بركة فتاويه (٤).
__________________
(١) المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٦٨.
(٢) وانتقى طريقة وهذّبها. (المنتخب من السياق ٢٧٦).
(٣) قال ابن الأثير : «بطن من طيِّئ». (الكامل ٩ / ٥٣٥).
(٤) وقال الباخرزي : «علمه في العالم علم ، والألسنة والأقلام كلها في ذكر فضائله ونقش شمائله لسان وقلم ، وكانت أوقاته على الخير مقصورة ، وراياته على العصاة منصورة ، وقضي الأرب من الأدب ، مملوء العكم من العلم ، اشتق كنيته شبله من معاليه ، ووقّع عن الله في فتاويه ، وخلّى المساوئ لمناويه ومساويه ، وقد اختلفت إليه فصارت دهم أيامي بمجالسته غرّا ، وملأت جيبي وحجري وسمعي من حسن عباراته درا. ولم يسمح لي ولغيري من تلامذته بشيء من منظومه ، ولا بمقدار يتعلّل به غيضا من فيض علومه ، غير أني عثرت في بعض تعليقاتي ببيتين له يرثي بهما واحدا من أصدقائه ، وجلب بحسن صنعته وشي الأدب من صنعائه. وهما :
|
رأيت العلم بكاء حزينا |
|
ونادي الفضل وأحزاني وبؤسي |
|
سألتهما بذاك فقيل أودى |
|
أبو سهل محمد بن موسى |
(دمية القصر ٢ / ٢٤٥ ، ٢٤٦).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٩ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3559_tarikh-alislam-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
