فأجابهم وتهيّأ للقتال ، وخرجوا إلى قتال يحيى ، فركب إليهم وهو سكران ، فقتل يحيى وهو سكران. وعظم أبو القاسم في النّفوس وبايعوه (١). واستعان بالوزير أبي بكر محمد بن الحسن الزّبيديّ ، وعيسى بن حجّاج الحضرميّ وعبد الله بن عليّ الهوزنيّ ، فدبّروا أمر إشبيلية أحسن تدبير ولقّبوه الظّافر المؤيّد بالله. ثمّ إنّه ملك قرطبة وغيرها. واتّسع سلطانه (٢).
وقضيّته مشهورة مع الشّخص الّذي زعم أنّه هشام المؤيّد بالله بن الحكم الأمويّ ، الّذي كان المنصور محمد بن أبي عامر حاجبه.
انقطع خبر المؤيّد بالله هذا أكثر من عشرين سنة ، وجرت أحوال وفتن في هذه السّنوات ، فلمّا تملّك القاضي أبو القاسم بن عبّاد قيل له إنّ هشام بن الحكم أمير المؤمنين بقلعة رباح في مسجد ، فأحضره ابن عبّاد وبايعه بالخلافة ، وفوّض إليه ، وجعل ابن عبّاد نفسه كالوزير بين يديه (٣).
قال الأمير عزيز : استولى القاضي محمد بن إسماعيل على الأمر سنة أربع وعشرين. وحسده أمثاله وكثر الكلام فيه ، وقالوا : قتل يحيى بن عليّ الحسنيّ الإدريسيّ من أهل البيت. وقتل يحيى بن ذي النّون ظلما.
واتّسع القول فيه ، وهو في خلال ذلك مفكّر فيما يفعله إذ جاءه رجل من قرطبة ، فقال : رأيت هشاما المؤيّد بالله في قلعة رباح. وكان ذلك الرجل يعرفه من مدّة ، فقال : انظر ما تقول.
قال : أي والله رأيته ، وهو هشام بلا شكّ.
وكان عند القاضي عبد اسمه تومرت ، كان يقوم على رأس هشام ، فقال له : إذا رأيت مولاك تعرفه؟ قال : نعم ، ولا أنكره ولي فيه علامات.
فأرسل رجلا مع الرّجل ، فوجداه في قلعة رباح في مسجد ، فأعلماه أنّهما رسولا القاضي بن عبّاد ، فسار معهما إلى إشبيلية ، فلمّا رآه مولاه تومرت قام وقبّل رجليه وقال : مولاي والله.
__________________
(١) وفيات الأعيان ٥ / ٢٢.
(٢) وفيات الأعيان ٥ / ٢٢.
(٣) وفيات الأعيان ٥ / ٢٢.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٩ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3559_tarikh-alislam-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
