قال الحميديّ (١) : كان من العلماء بالأدب ومعاني الشّعر وأقسام البلاغة.
وله حظّ من ذلك بسق فيه ، ولم ير لنفسه في البلاغة أحدا يجاريه.
وله كتاب «حانوت «عطّار» (٢) ، وسائر رسائله وكتبه نافعة الجدّ ، كثيرة الهزل.
وقال أبو محمد بن حزم : ولنا من البلغاء أحمد بن عبد الملك بن شهيد.
وله من التّصرّف في وجوه البلاغة وشعابها مقدار ينطق فيه بلسان مركّب من [لساني] (٣) عمرو وسهل (٤).
يعني عمرو بن بحر الجاحظ ، وسهل بن هارون.
وكتب إليّ في علّته بهذه الأبيات :
|
ولمّا رأيت العيش لوّى برأسه |
|
وأيقنت أنّ الموت لا شكّ لا حقي |
|
تمنّيت أنّي ساكن في عباءة (٥) |
|
بأعلى (٦) مهبّ الرّيح في رأس شاهق |
|
كأنّي وقد حان ارتحالي لم أفز |
|
قديما من الدّنيا بلمحة بارق |
|
فمن مبلغ عنّي ابن حزم وكان لي |
|
يدا في ملمّاتي وعند مضايقي |
|
عليك سلام الله إنّي مفارق |
|
وحسبك زادا من حبيب مفارق |
في أبيات (٧).
وقال ابن بسّام في كتاب «الذّخيرة» (٨) من شعر أبي عامر :
|
وكأنّ النّجوم في اللّيل جيش |
|
دخلوا للكمون (٩) في جوف غاب |
__________________
= مرج راهط.
(١) في جذوة المقتبس ١٣٣.
(٢) في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٥٠١ «جونة عطار» والمثبت يتفق مع المصادر.
(٣) إضافة من : جذوة المقتبس.
(٤) جذوة المقتبس ١٣٣.
(٥) في الصلة ١٣٣ : «غيابه».
(٦) في الأصل : «بأعلى».
(٧) انظر أبياتا أخرى في : الصلة ١ / ١٣٣ ، ١٣٤.
(٨) القسم الأول ، المجلّد الأول ٢٥٧.
(٩) في : المغرب في حليّ المغرب : «للكمين».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٩ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3559_tarikh-alislam-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
