أبو يعقوب النّجيرميّ ، البصريّ ، اللّغويّ. نزيل مصر.
من بيت العلم والأدب.
ولد سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. وله خطّ في غاية الإتقان ، يرغب فيه الفضلاء حتّى بلغ «ديوان جرير» بخطّه عشرة دنانير. وليس هو خطّا منسوبا.
وقد روى كثيرا من اللّغة بمصر (١).
رآه محمد بن بركات السّعيديّ (٢) فيما قيل (٣).
__________________
= (ابن. وأمّا (خرّ) ، بتشديد الراء فليس له معنى ، إلا أن يكون أهل العربية قد غيّروه كما جرت عادتهم في ذلك ، فيكون أصله (خار) بالألف ، وهو : الشوك ، فيكون : خارزاذ معناه ابن الشوك ، و (خرشيذ) أيضا : الشمس ، فإن كانوا أرادوا هذا وحذفوا «شيذ» فيحتمل ، وعلى الجملة ، فإنّهم يتلاعبون بالأسماء العجمية ، والله أعلم بالصواب.
ثم وجدت في كتاب (البلدان) تأليف البلاذري (ص ٤٧٦) في الفصل المتضمّن حديث بلاد فارس وأعمالها أرض أردشيرخره ثم قال : ومعنى أردشيرخره ولد أردشير بها. قلت : وأردشير بن بابك بن ساسان أول ملوك الفرس كما هو مشهور بين الناس ، وعلى هذا يكون معنى خرّزاذ : بها ولد ، كما هو عادتهم في التقديم والتأخير ، وتقديم الكلام ولد بها أي بالناحية أو غير ذلك ، والله أعلم. (وفيات الأعيان ٥ / ٧٦ ، ٧٧).
(١) قال ابن خلّكان : «وكان يوسف أمثل أهل بيته ، وله خط ليس بالجيّد في الصورة ، وهو في غاية الصحة ، وكذلك خطوط جماعته قريبة منه ، ولأهل مصر رغبة وتنافس كثير في خطّه ، حتى بلغت نسخة من «ديوان جرير» بخطه عشرة دنانير ، وأكثر ما ترى الكتب القديمة في اللغة والأشعار العربية وأيام العرب في الديار المصرية من طريقة ، فإنه كان راوية عارفا بها. وكان أهل بيته يرتزقون بمصر من التجارة في الخشب». (وفيات الأعيان ٧ / ٧٥).
(٢) انظر عن (السعيدي) في :
إنباه الرواة ٣ / ٧٨ ، وخريدة القصر (قسم مصر) ٢ / ١٥٦ ، ومعجم الأدباء ١٨ / ٣٩ ، والمحمّدون من الشعراء ١٦٧ ، والوافي بالوفيات ٢ / ٢٤٧ ، والعبر ٤ / ٤٧ ، وسير أعلام النبلاء ١٩ / ٤٥٥ رقم ٢٦٣ ، وتذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٧١ ، ومرآة الجنان ٣ / ٢٢٥ ، وطبقات ابن قاضي شهبة ١ / ٢٨ ، ٢٩ ، وحسن المحاضرة ١ / ٥٣٢ ، وبغية الوعاة ١ / ٥٩ ـ ٦١ ، وكشف الظنون ٧١٥ ، وشذرات الذهب ٤ / ٦٢.
(٣) قال ابن خلّكان : «وكان أبو عبد الله محمد بن بركات بن هلال السعيدي النحويّ المصري قد أخذ اللغة من أصحاب أبي يعقوب المذكور ، وأدرك أبا يعقوب ولم يأخذ عنه شيئا لأنه رآه وهو صبيّ. قال الموفّق أبو الحجّاج يوسف بن الخلّال المصري كاتب الإنشاء. قال لي ابن بركات : رأيت أبا يعقوب وهو ماش في طريق القرافة ، وهو شيخ أسمر اللون ، كثّ اللّحية ، مدوّر العمامة ، بيده كتاب وهو يطالع فيه في مشيته. وهذا الّذي ذكره ابن بركات فيه نظر ، فإنّ الحافظ أبا إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله المعروف بالحبّال ذكره في كتاب (الوفيات) الّذي جمعه ، فقال : توفي أبو يعقوب بن خرّزاذ النجيرمي يوم الثلاثاء رابع المحرّم سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. وقال غيره : ولد أبو يعقوب يوسف النجيرمي يوم عرفة من سنة خمس=
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٩ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3559_tarikh-alislam-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
