الفرضيّ قال : تعلّقت بأستار الكعبة ، وسألت الله الشّهادة ، ثمّ انحرفت وفكّرت في هول القتل ، فندمت ، وهممت أن أرجع ، فأستقيل الله ذلك ، فاستحييت.
قال الحافظ أبو محمد بن حزم : فأخبرني من رآه بين القتلى ودنا منه فسمعه يقول بصوت ضعيف : «لا يكلم أحد في سبيل الله ، والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلّا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما ، اللّون لون الدّم ، والرّيح ريح المسك» (١) كأنّه يعيد على نفسه الحديث الوارد في ذلك.
قال : ثمّ قضى على إثر ذلك رحمهالله (٢).
وأنشد له ابن حزم رحمهالله :
|
إنّ الّذي أصبحت طوع يمينه |
|
إن لم يكن قمرا فليس بدونه |
|
ذلّي له في الحبّ من سلطانه |
|
وسقام جسمي من سقام جفونه (٣) |
١٠٧ ـ عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن ذنّين بن عاصم (٤).
أبو المطرّف الصّدفيّ الطّليطليّ.
روى عن : أبي المطرّف عبد الرحمن بن عيسى ، ومسلمة بن القاسم ، وتميم بن محمد.
وحجّ سنة إحدى وثمانين ، وأخذ عن : أبي بكر المهندس ، وأبي إسحاق التّمّار ، وأبي الطّيّب بن غلبون ، وأبي محمد بن أبي زيد.
__________________
(١) أخرجه مالك في الموطّأ ٢ / ٤٦١ في الجهاد ، باب الشهداء في سبيل الله ، وأحمد في المسند ٢ / ٢٣١ ، والبخاري في صحيحه (٢٨٠٣) ، ومسلم في صحيحه (١٨٧٦).
(٢) الذخيرة إلى محاسن أهل الجزيرة ق ١ ج ٣ / ٦١٤ ، ٦١٥ ، بغية الملتمس ٣٣٥ ، وفيات الأعيان ٣ / ١٠٦ ، المغرب ١ / ١٠٣ ، ١٠٤ ، سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٧٩ ، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٧٧ ، ١٠٧٨ ، نفح الطيب ٢ / ١٣٠.
(٣) جذوة المقتبس ٢٥٦ ، والصلة ١ / ٢٥٥ ، وبغية الملتمس ٣٣٦ ، والذخيرة ق ١ ج ٢ / ٦١٦ ، ووفيات الأعيان ٣ / ١٠٦ ، وتذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٧٨ ، وسير أعلام النبلاء ١٧ / ١٨٠ ، ونفح الطيب ٢ / ١٣٠.
(٤) انظر عن (عبد الرحمن بن عثمان) في :
الصلة لابن بشكوال ١ / ٣١٣ رقم ٦٨٣.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3558_tarikh-alislam-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
