قال الحافظ ابن عساكر : (١) فسمعت ابن الأكفانيّ يحكي عن بعض مشايخه الّذين أدركوا ذلك أنّ أبا الحسن بن داود كان إمام داريّا ، فمات إمام الجامع ، فخرج أهل دمشق إلى داريّا ليأتوا به ليصلّي بدمشق. فلبس أهل داريّا السّلاح وقالوا : لا ، لا نمكّنكم من أخذ إمامنا.
فقال أبو محمد بن أبي نمير : يا أهل داريّا ، أما ترضون أن يسمع في البلاد أنّ أهل دمشق احتاجوا إليكم في إمام؟
فقالوا : قد رضينا.
فقدّمت له بغلة القاضي ، فأبى وركب حماره ، ودخل معهم وسكن في المنارة الشّرقيّة.
وكان يقرئ بشرقيّ الرّواق الأوسط. ولا يأخذ على الصّلاة أجرا ، ولا يقبل ممّن يقرأ عليه برّا. ويقتات من غلّة أرض له بداريّا. يحملما يكفيه من الحنطة كلّ جمعة ، ويخرج بنفسه إلى طاحونة لمسكين خارج باب السّلامة ، فيطحنه ثمّ يعجنه ويخبزه.
وقال الكتّانيّ : توفّي ابن داود في جمادى الأولى. وكان ثقة ، انتهت إليه الرئاسة في قراءة الشّاميّين. حضرت جنازته ، ومضى على سداد.
وكان يذهب إلى مذهب أبي الحسن الأشعريّ ، قاله الكتّانيّ.
٧٠ ـ عليّ بن محمد بن أحمد بن إدريس (٢).
أبو الحسن الرّمليّ الأنماطيّ.
روى عن : خيثمة بن سليمان ، وأبي الميمون بن راشد ، وأبي الحسن بن حذلم ، وجماعة.
روى عنه : رشأ بن نظيف ، وأبو عليّ الأهوازيّ ، وأبو القاسم بن الفرات.
وتوفّي في ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعمائة.
__________________
(١) في تاريخ دمشق ٢٩ / ١٤٦ ، وتبيين كذب المفتري ٢١٥ ، ٢١٦.
(٢) انظر عن (علي بن محمد بن أحمد) في :
حديث خيثمة الأطرابلسي ٤٣ رقم ٦٠ ، وتاريخ بغداد ٨ / ١١١.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3558_tarikh-alislam-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
