أبو عبد الله ابن الفخّار القرطبيّ المالكيّ الحافظ.
عالم الأندلس في عصره.
روى عن : أبي عيسى اللّيثيّ ، وأبي محمد الباجيّ ، وأبي جعفر بن عون الله ، وجماعة.
وحجّ وجاور بالمدينة وأفتى بها ، فكان يفخر بذلك.
تفقّه بأبي محمد الأصيليّ ، وأبي عمر بن المكويّ.
وسمع بمصر. وكان إماما بارعا ، زاهدا ورعا متقشّفا ، من أهل العلم والذّكاء والحفظ ، عارفا بمذاهب الأئمّة وأقوال العلماء. يحفظ «المدوّنة» حفظا جيّدا ، و «النّوادر» لابن أبي زيد.
وقد أريد على الرّسليّة إلى البربر فأبى وقال : إنّي فيّ جفاء وأخاف أن أؤذى.
فقال الوزير : رجل صالح يخاف الموت! قال : إن أخفه فقد خافه أنبياء الله ، هذا موسى عليهالسلام حكى الله عنه أنّه قال : (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ) (١).
قال ابن حيّان : توفّي الفقيه المشاور الحافظ المستبحر ، الرّواية البعيد الأثر ، الطّويل الهجرة في طلب العلم ، النّاسك المتقشّف أبو عبد الله بن الفخّار بمدينة بلنسية في عاشر ربيع الأوّل. فكان الحفل في جنازته عظيما ، وعاين النّاس فيها آية من طيور أشباه الخطّاف (٢) ، وما هي بها ، تخلّلت الجمع رافّة فوق النّعش (٣) جانحة إليه مشفّة ، لم تفارق نعشه إلى أن ووري فتفرّقت. عاين النّاس منها عجبا تحدّثوا به وقتا (٤).
ومكث مدّة ببلنسيّة مطاعا عظيم القدر عند السّلطان والعامّة. وكان ذا منزلة عظيمة في الفقه والنّسك ، صاحب أنباء بديعة رحمهالله (٥).
__________________
(١) سورة الشعراء ، الآية ٢١.
(٢) الخطّاف : العصفور الأسود. وجمعه خطاطيف ، ويقال له : عصفور الجنّة. (لسان العرب).
(٣) في شجرة النور ـ ص ١١٢. «تجلجلت فوق النعش».
(٤) ترتيب المدارك ٢ / ٧٢٥ ، ٧٢٦.
(٥) الصلة ٢ / ٥١١ ، ونفح الطيب ٢ / ٦١.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3558_tarikh-alislam-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
