وله في ولده :
|
حكم المنيّة في البريّة جاري |
|
ما هذه الدّنيا بدار قرار |
منها :
|
إنّي لأرحم حاسديّ لحرّ ما |
|
ضمّت صدورهم من الأوغار (١). |
|
نظروا صنيع الله بي فعيونهم |
|
في جنّة وقلوبهم في نار |
|
ومكلّف الأيّام ضدّ طباعها |
|
متطلّب في الماء جذوة نار |
|
طبعت على كدر وأنت تريدها |
|
صفوا (٢) من الأقذاء والأقدار |
|
وإذا رجوت المستحيل فإنّما |
|
تبني الرّجاء على شفير هار |
منها :
|
جاورت أعدائي وجاور ربّه |
|
شتّان بين جواره وجواري |
منها :
|
وتلهّب الأحشاء شيّب مفرقي |
|
هذا الشّعاع (٣) شواظ تلك النّار (٤). |
وبلغنا أنّ التّهاميّ وصل إلى مصر خفية ومعه كتب حسّان بن مفرّج إلى بني قرّة فظفروا به ، فقال : أنا من بني تميم. ثمّ عرفوا أنّه التّهاميّ الشّاعر ، فسجنوه بمصر في خزانة البنود. ثمّ قتلوه سرّا بعد أيّام ، وذلك في جمادى الأولى سنة ست عشرة.
وكان يتورّع عن الهجاء ، بحيث أنّه يمتنع من كتابة شعر فيه هجو.
ذكره ابن النّجّار وشاد من نظمه وساق منه ، وقال : ولد باليمن وطرأ إلى الشّام ومنها إلى العراق والجبل ، ولقي الصّاحب بن عبّاد وصار معتزليّا. ثمّ ردّ إلى الشّام.
__________________
(١) الأوغار : جمع وغر ، بفتح الواو وسكون الغين ، وهو الحقد والغيظ.
(٢) في الأصل : «صفرا» ، والتصحيح من الديوان.
(٣) في الديوان ـ ص ٥٥ : «هذا الضياء».
(٤) الأبيات بتقديم وتأخير من قصيدة طويلة في الديوان ـ (الطبعة الثانية) ـ ص ٤٧ ـ ٥٧.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3558_tarikh-alislam-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
