|
ألا موت يباع فأشتريه |
|
فهذا العيش ما لا خير فيه |
|
ألا موت لذيذ الطّعم هاني (١) |
|
يخلّصني من العيش (٢) الكريه |
|
إذا أبصرت قبرا من بعيد |
|
وددت لو أنّني قد صرت فيه (٣) |
|
ألا رحم المهيمن نفس حرّ |
|
تصدّق بالوفاة على أخيه |
فلما سمعه اشترى له لحما بدرهم وطبخه وأطعمه. ثمّ تقلّبت الأحوال ووزّر المهلّبيّ ، وضاقت الحال بذاك الرجل فقصد المهلّبيّ وكتب إليه :
|
ألا قل للوزير فدته نفسي |
|
مقالة (٤) مذكر ما قد نسيه |
|
أتذكر إذ تقول لضنك (٥) عيش |
|
ألا موت يباع فأشتريه |
فلما وقف عليها أمر له في الحال بسبعمائة درهم ، ووقّع في ورقته : (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ : كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ) (٦). ثم دعا به فخلع عليه وولّاه عملا يرتفق به.
وللوزير المهلّبيّ أخبار (٧) وشعر رائق. وتوفّي في طريق واسط ، وحمل إلى بغداد. ومن شعره :
|
قال لي من أحبّ والبين قد جدّ |
|
وفي مهجتي لهيب الحريق |
|
ما الّذي في الطريق تصنع بعدي؟ |
|
قلت : أبكي عليك طول الطّريق (٨) |
توفّي المهلّبيّ لثالث من شعبان عن نيّف وستّين سنة.
ولابن الحجّاج من أبيات يرثيه :
__________________
(١) هكذا في الأصل ، وفي وفيات الأعيان والوافي ويتيمة الدهر وشذرات الذهب «يأتي».
(٢) كتب في الأصل «الموت» وفوقها كتب بين السطور «العيش». (ورقة ٢٣).
(٣) في وفيات الأعيان واليتيمة وفوات الوفيات : «وددت لو أنّني مما يليه» ، وفي : الوافي بالوفيات : «وددت بأنّني مما يليه».
(٤) في الأصل «مقال» والتصحيح من وفيات الأعيان والوافي بالوفيات واليتيمة والشذرات.
(٥) في الوافي «لضيق عيش».
(٦) سورة البقرة ـ الآية ٢٦١.
(٧) تكرّرت كلمة «أخبار» في الأصل.
(٨) كتب بجانب هذا البيت : «يقي».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3535_tarikh-alislam-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
