قال ابن الفرضيّ : إنّ قدميه تقطّرا صديدا من طول قيامه ، وكان يصلح للقضاء.
توفّي في جمادى الأولى ، وكان من سادات الوزراء.
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله (١) بن مهران ، أبو مسلم البغدادي الحافظ الثقة العابد.
سمع : البغوي ، وابن صاعد ، وأبا عروبة الحرّاني ، وأحمد بن عمير بن جوصا ، وأبا حامد بن بلال ، وسمع الكثير بخراسان في حدود الثلاثين وثلاثمائة ، ثم دخل بخارى وسمرقند ، فأقام هناك نحو ثلاثين سنة ، وسمع المسند على الرجال.
قال الحاكم : دخلت مرو وما وراء النّهر فلم نلتق ، ولم أكد رأيته. وفي سنة خمس وستّين ، في الموسم ، طلبته في القوافل ، فأخفى شخصه ، فحججت سنة سبع وستّين ، وعندي أنّه بمكّة ، فقالوا : هو ببغداد ، فاستوحشت من ذلك ، وتطلّبته فلم أظفر به ، ثم قال لي أبو نصر الملاحمي ببغداد : هاهنا شيخ من الأبدال يشتهي (٢) أن تراه ، قلت له : بلى ، فذهب بي ، فأدخلني خان الصّبّاغين ، فقال أبو نصر : نجلس في هذا المسجد ، فإنّه يجيء ، فقعدنا. وأبو نصر لم يخبرني من الشيخ ، فأقبل أبو نصر ، ومعه شيخ نحيف ضعيف برداء ، فألقي إليّ إلهام (٣) أنّه أبو مسلم ، فبينا نحن نحدّثه إذ قلت له : وجد الشيخ هاهنا من أقاربه أحدا؟ قال : الّذي أردت لقاءهم قد انقرضوا ، فقلت له : هل خلّف إبراهيم ولدا ، يعني أخاه إبراهيم الحافظ؟
فقال : ومن أين عرفت أخي إبراهيم؟ فسكتّ ، فقال لأبي نصر : من هذا
__________________
(١) تاريخ بغداد ١٠ / ٢٩٩ رقم ٥٤٣٩ ، المنتظم ٧ / ١٢٨ ، ١٢٩ رقم ١٨٤ ، العبر ٢ / ٣٦٩ ، تذكرة الحفاظ ٣ / ٩٦٩ رقم ٩١٠ ، النجوم الزاهرة ٤ / ١٤٧ ، مرآة الجنان ٢ / ٤٠٥ ، شذرات الذهب ٣ / ٨٥ ، سير أعلام النبلاء ١٦ / ٣٣٥ ـ ٣٣٧ رقم ٢٤٣ ، العقد الثمين ٥ / ٤٠٢ ، ٤٠٣.
(٢) في تذكرة الحفاظ «تشتهي».
(٣) في الأصل «إلهاما».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3535_tarikh-alislam-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
