فأبوا ، وتردّدت (١) بين الطائع وبين أبي نصر مراسلات ، ثم حلف كلّ واحد منهما للآخر على التّصافي ، ثم جاء الطائع إلى دار المملكة ليعزّي أبا نصر فقبّل أبو نصر الأرض غير مرّة ، ثم ركب أبو نصر إلى الطائع ، وحضر الأعيان ، وجلس الطائع في الرّواق ، وأمر فخلع على أبي نصر سبع خلع ، طاقية أعلاها سوداء وعمامة سوداء وفي عنقه طوق كبير ، وفي يديه سواران ، ومشى الحجّاب بين يديه بالسّيوف ، فلما حصل بين يدي الطائع قبّل الأرض ثم جلس على كرسيّ ، وقرأ أبو الحسن علي بن عبد العزيز حاجب النّعمان كاتب أمير المؤمنين عهده ، وقدّم إلى الطائع لله لواءه ، فعقده ، ولقّبه «بهاء الدولة» و «ضياء الملّة». وأقرّ الوزير أبا منصور بن صالحان على الوزارة وخلع عليه (٢).
وكان بهاء الدّولة من رجال بني بويه رأيا وهيبة وجلالا وعقلا.
وتمالى الأتراك بفارس وتجمّعوا ، وأخرجوا صمصام الدولة من معتقله.
وقد قيل إنّه كحّل ، فالله أعلم بصحّة ذلك.
قال أبو النضر العتبي : حمله مملوك سعادة على عاتقه وانحدر به ، فملك فارس وما والاها ، ومنع أموالها فجباها ، ثم تنكّر الذين معه وقدّموا ابن أخيه أبا عليّ ، ولقّبوه «شمس الدولة» فنهض صمصام الدولة لمواقعتهم ، فهزمهم أقبح هزيمة ، فجلوا صاغرين إلى بغداد ، وتحرّك بهاء الدولة ، وأهمّه شأن الصمصام ، وبرز للقتال ، فتناوشا الحرب ، وخربت البصرة والأهواز ، وجرت أمور يطول شرحها ، ثم حاربه السّالار بختيار بالأكراد الخسرويّة ، فناصبهم صمصام الدولة الحرب ، فاختلفت به الوقائع بين تلك الفتن الثائرة والإحن الغائرة ، فكان عقباها أن أجلت عنه قتيلا ، وتذمّر بهاء الدولة من الطائفة المتخاذلة عليه (٣).
وجهّز عسكر لقتال الأكراد.
* * *
__________________
(١) في الأصل : «وتردّدوا» والتصحيح من (المنتظم ٧ / ١٤٨ وذيل تجارب الأمم ١٥٢).
(٢) انظر تفاصيل هذه الأخبار في (ذيل تجارب الأمم ١٥٢ ـ ١٥٣).
(٣) انظر : الكامل في التاريخ ٩ / ٤٨ وما بعدها.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3535_tarikh-alislam-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
