أسيرين إلى المعزّ (١). ووطّد له من إفريقية إلى البحر ، سوى مدينة سبتة ، فإنّها بقيت لبني أميّة أصحاب الأندلس (٢).
وذكر هذا القفطي أنّ المعزّ عزم على تجهيز عسكر إلى مصر ، فسألته أمّه تأخير ذلك لتحجّ خفية ، فأجابها ، وحجّت ، فلمّا حصلت بمصر ، أحسّ بها الأستاذ كافور الإخشيدي ، فحضر وخدمها وحمل إليها هدايا ، وبعث في خدمتها أجنادا ، فلمّا رجعت من حجّها منعت ولدها من غزو بلاده ، فلما توفّي كافور بعث المعزّ جيوشه ، فأخذوا مصر.
قال غيره : ولما بلغ المعزّ موت كافور صاحب ديار مصر ، جهّز جوهر المذكور إليها ، فجبى جوهر القطائع التي على البربر ، فكانت خمسمائة ألف دينار ، وسار المعزّ بنفسه إلى المهديّة في الشتاء ، فأخرج من قصور آبائه من الأموال خمسمائة حمل ، ثم سار جوهر في الجيوش إلى مصر في أوّل سنة ثمان وخمسين ، وأنفق الأموال. وكان في أهبة هائلة ، وصادف بمصر الغلاء والوباء ، فافتتحها ، وافتتح الحجاز والشام ، ثم أرسل يعرّف المعزّ بانتظام الحال ، فاستخلف على إفريقية بلكّين بن زيري الصّنهاجي ، وسار في خزانته وجيوشه في سنة إحدى وستّين. ودخل الإسكندريّة في شعبان سنة اثنتين وستّين ، فتلقّاه قاضي مصر أبو الطّاهر الذهلي (٣) والأعيان ، فطال حديثه معه ، وأعلمهم بأنّ قصده القصد المبارك من إقامة الجهاد والحقّ ، وأن يختم عمره بالأعمال الصالحة ، وأن يعمل بما أمره به جدّه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ووعظهم وطوّل حتى بكى بعضهم ، ثم خلع على جماعة ، ثم سار فنزل بالجيزة ، فأخذه جيشه في التّعدية إلى مصر ، ثم دخل القاهرة ، وقد بنيت له بها دور الإمرة. ولم يدخل مصر ، وكانوا قد احتفلوا وزيّنوا مصر ، فلما دخل القصر خرّ ساجدا ، وصلّى ركعتين (٤).
__________________
(١) الكامل في التاريخ ٨ / ٥٢٤ ـ ٥٢٥.
(٢) البيان المغرب ١ / ٢٢٢.
(٣) ستأتي ترجمته في هذه الطبقة.
(٤) وفيات الأعيان ٥ / ٢٢٧.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3535_tarikh-alislam-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
