بخارى فلقي عمر بن محمد بن بجير ، ثم ورد نيسابور سنة أربع وثلاثين ، ثم خرج إلى قضاء نسا ، ثم انصرف سنة سبع وثلاثين فأقام بنيسابور وبنى الخانكاه (١) ، وقرئ عليه جملة من مصنّفاته ، ثم خرج من نيسابور سنة أربعين إلى وطنه. وكانت الرحلة إليه لسماع مصنّفاته ، وقال : كان ثقة نبيلا فهما.
وقد ذكره ابن الصّلاح في طبقات الشافعية وقال : غلط الغلط الفاحش في تصرّفه.
وقال ابن حبّان ـ في كتاب «الأنواع والتقاسيم» ـ : ولعلّنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ.
وقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري : سألت يحيى بن عمّار عن أبي حاتم بن حبّان : هل رأيته؟ قال : وكيف لم أره ونحن أخرجناه من سجستان ، كان له علم كبير ولم يكن له كثير دين ، قدم علينا فأنكر الحمد لله ، فأخرجناه.
قلت : إنكار الحمد وإثباته ، مما لم يبتّ به نصّ ، والكلام حكم فضول ، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعينه ، والإيمان بأنّ الله تعالى ليس كمثله شيء من قواعد العقائد ، وكذلك الإيمان [بأنّ] الله بائن من خلقه ، متميّزة ذاته المقدّسة من ذوات مخلوقاته.
وقال أبو إسماعيل الأنصاري : سمعت عبد الصمد محمد بن محمد سمعت أبي يقول : أنكروا على ابن حبّان قوله : النّبوّة : العلم والعمل ، فحكموا عليه بالزندقة وهجر ، وكتب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله. وسمعت غيره يقول : لذلك أخرج إلى سمرقند.
وقال الحاكم : سمعت أحمد بن محمد الطيّبي يقول : توفّي أبو حاتم ليلة الجمعة لثمان بقين من شوّال سنة أربع وخمسين بمدينة بست.
__________________
(١) الخانكاه : أو : الخانقاه : جمعه خوانق ، وخانقاوات ، وهو بيت ينقطع فيه الصوفية للعبادة والذكر. وهي كلمة فارسية الأصل بمعنى بيت ، دخلت اللغة العربية منذ انتشار التصوّف.
(انظر كتابنا : تاريخ وآثار مساجد ومدارس طرابلس ـ ص ٣٤٠).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3535_tarikh-alislam-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
