وله :
|
وبعين مفتقر إليك رأيتني |
|
فهجرتني ورميت بي من حالق (١) |
|
لست الملوم أنا الملوم لأنّني |
|
أنزلت حاجاتي بغير الخالق |
وله شعر بالسّند المتّصل مما ليس في ديوانه. وما خرج من مصر حتى أساء إلى كافور وهجاه ، كما ذلك مشهور.
قال المختار محمد بن عبد الله المسبّحي : لما هرب المتنبّي من مصر وصار إلى الكوفة ، ثم صار إلى ابن العميد ومدحه ، فقيل إنّه وصل إليه منه ثلاثون ألف دينار ، وفارقه ومضى إلى عضد الدّولة إلى شيراز فمدحه ، فوصله بثلاثين ألف دينار ، ففارقه على أن يمضي إلى الكوفة يحمل عياله ويجيء ، فسار حتى وصل إلى النّعمانية (٢) بإزاء قرية ، فوجد أثر خيل هناك ، فتنسّم خبرها ، فإذا هي خيل قد كمنت له لأنّه قصدها ، فواقعوه فطعن ، فوقع عن فرسه ، فنزلوا فاحتزّوا رأسه ، وأخذوا الذهب الّذي معه ، وقتل معه ابنه فخشد وغلامه ، وكان معه خمسة غلمان ، وذلك لخمس بقين من رمضان سنة أربع وخمسين.
وقال الفرغاني : لما رحل المتنبّي من المنزلة جاءه خفراء فطلبوا منه خمسين درهما ليسيروا معه فمنعه الشّحّ والكبر ، فقدّموه ، فكان من أمره ما كان.
ورثاه أبو القاسم مظفّر بن علي الزّوزنيّ بقوله :
|
لا رعى الله سرب هذا الزمان |
|
إذ دهانا في مثل ذاك اللّسان |
__________________
= فيها كافورا ومطلعها :
|
«منّى كنّ لي أنّ البياض خضاب |
|
فيخفى بتبييض القرون شباب» |
(نفسه / ٢٥٣).
(١) كذا في الأصل ، ويروى :
|
أبعين مفتقر إليك نظرتني |
|
فأهنتني وقذفتني من حالق |
راجع مصادر ترجمته.
(٢) النّعمانية : بالضمّ. بليدة بين واسط وبغداد في نصف الطريق على ضفّة دجلة. (معجم البلدان ٥ / ٢٩٤).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3535_tarikh-alislam-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
