أما قول الإمامية من أن الله تعالى منزه من فعل القبائح والفواحش وأنه لا يفعل إلا ما هو حكمة وعدل وصواب ولا شك في وجوب الرضا بهذه الأشياء فلا جرم كان الرضا بقضائه وقدره على قواعد الإمامية والمعتزلة واجبا ولم يلزم منه خرق الإجماع في ترك الرضا بقضاء الله تعالى ولا في الرضا بالقبائح
انه تعالى لا يعاقب على فعله
المطلب السابع : في أن الله تعالى لا يعاقب الغير على فعله تعالى.
ذهبت الإمامية والمعتزلة إلى أن الله تعالى لا يعذب العبيد على فعل يفعله فيهم ولا يلومهم عليه.
وقالت الأشاعرة إن الله تعالى لا يعذب العبد على فعل العبد بل يفعل الله تعالى فيه الكفر ثم يعاقبه عليه ويفعل فيه الشتم لله تعالى والسب له ولأنبيائه ع ويعاقبه عليها ويخلق فيهم الإعراض عن الطاعات وعن ذكره وذكر أحوال المعاد (١) ثم يقول (فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ). (٢)
وهذا أشد أنواع الظلم وأبلغ أصناف الجور تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقد قال تعالى (وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (٣) (وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ) (٤) (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (٥) (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) (٦) وأي ظلم أعظم من أن يخلق في العبد شيئا ويعاقبه عليه بل يخلقه أسود ثم يعذبه على سواده ويخلقه طويلا
__________________
(١) الملل والنحل ج ١ ص ٩٦ ، وشرح العقائد ص ١١٢ ، والفصل لابن حزم ج ٣ ص ١٤٢.
(٢) المدثر : ٤٩.
(٣) فصلت : ٤٦.
(٤) غافر : ٣١.
(٥) هود : ١٠١.
(٦) الأنعام : ١٦٤.
