منها : امتناع الجزم بصدق الأنبياء لأن مسيلمة الكذاب لا فعل له بل القبيح الذي صدر عنه من الله تعالى عندهم فجاز أن يكون جميع الأنبياء كذلك وإنما يعلم صدقهم لو علمنا أنه تعالى لا يصدر عنه القبيح فلا يعلم حينئذ نبوة نبينا ص ولا نبوة موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء.
فأي عاقل يرضى لنفسه أن يقلد من لا يجزم بنبي من الأنبياء البتة وأنه لا فرق عنده بين نبوة محمد ص ونبوة مسيلمة الكذاب فليحذر العاقل من اتباع أهل الأهواء والانقياد إلى طاعتهم ليبلغهم مرادهم ويربح هو الخسران بالخلود في النيران ولا ينفعه عذره غدا في يوم الحساب.
ومنها : أنه يلزم منه تكذيب الله تعالى في قوله (وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ) (١) و (لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ) (٢) و (مَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ) (٣) و (ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (٤) و (لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) (٥) و (ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ) (٦) (كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً) (٧) (وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ) (٨).
ومن يعتقد اعتقادا يلزم منه تكذيب القرآن العزيز فقد اعتقد ما يوجب الكفر وحصل الارتداد والخروج عن ملة الإسلام فليتعوذ الجاهل العاقل من هذه المقالة الردية المؤدية إلى أبلغ أنواع الضلالة وليحذر من حضور الموت عنده وهو على هذه العقيدة فلا تقبل توبته وليخش من الموت قبل تفطنه بخطإ نفسه فيطلب الرجعة فيقول (رَبِ
__________________
(١) البقرة : ٢٠٥.
(٢) الزمر : ٧.
(٣) المؤمن : ٣١.
(٤) فصلت : ٤٦.
(٥) الكهف : ٤٩.
(٦) هود : ١١٧.
(٧) الاسراء : ٣٨.
(٨) الأعراف : ٢٨.
