للعلم بالعلم بذلك الشيء وهكذا إلى ما لا يتناهى وفي كل واحدة من هذه المراتب علوم غير متناهية وهذه السفسطة لعدم تعقله بالمرة.
ومنها : أنه لو كان الله تعالى موصوفا بهذه الصفات وكانت قائمة بذاته كانت حقيقة الإلهية مركبة وكل مركب محتاج إلى جزئه وجزء غيره فيكون الله تعالى محتاجا إلى غيره فيكون ممكنا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع حَيْثُ قَالَ أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ وَكَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ فَمَنْ وَصَفَ اللهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ. (١)
ومنها : أنهم ارتكبوا هاهنا ما هو معلوم البطلان وهو أنهم قالوا إن هذه المعاني لا هي نفس الذات ولا مغايرة لها (٢) وهذا غير معقول لأن الشيء إذا نسب إلى آخر فإما أن يكون هو هو أو غيره ولا يعقل سلبهما معا
البقاء ليس زائدا على الذات
المبحث السابع : في البقاء وفيه مطلبان :
الأول : أنه ليس زائدا على الذات.
وذهب الأشاعرة إلى أن الباقي إنما يبقى ببقاء زائد على ذاته وهو
__________________
(١) نهج البلاغة شرح عبده ج ١ ص ١٤ ، وابن أبي الحديد ج ١ ص ٢٣ ، وفي ذيله قال عليهالسلام : «ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن قال : فيم فقد ضمّنه ، ومن قال : علام ، فقد أخلى منه.
(٢) الملل والنحل ج ١ ص ٩٥ ، والعقائد للنسفي مع شرح للتفتازاني ص ٧٧.
