وقد خالف في ذلك قوله تعالى (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) (١) وأراد بالمحصنات زوجات الغير فحرمهن علينا إلا بملك اليمين سببا واسترقاقا وأبو حنيفة أباحهن لنا بحكم باطل.
وقال تعالى (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) (٢) وحكم إذا طلقها لا تحل له إلا بعد زوج وأبو حنيفة قال إذا جحد الطلاق حلت له (٣).
وأيضا قوله تعالى (فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) دل على أنها حلال له ما لم يطلقها وأبو حنيفة يقول إذا قضى له بزوجة غيره حرمت على الزوجة زوجها بغير طلاق منه أو ادعت عليه أنه طلقها وأقامت بذلك شاهدي زور حرمت عليه وما طلقا (٤).
وَقَالَ ص (أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) وَإِنَّكُمْ لَتَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذَنَّهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ (٥).
فلا يجوز للعامي أن يتغافل ويتعامى عن مثل هذه المسائل ويقول إن هذا فقيه عظيم وإني طول عمري أقلده وكذا آبائي وجماعة كثيرة من الناس فكيف أخالف الجماعة الكثيرة فإن هذا عذر لا يقبله الله منه في الآخرة ولا يسمعه الله تعالى.
وقال أبو حنيفة إذا قذف وجلد الحد لم تقبل شهادته أبدا ولو تاب ألف توبة ولو لم يجلد قبلت شهادته فذهب إلى أن القذف بمجرده
__________________
(١) النساء : ٢٤
(٢) البقرة : ٢٣٠ ـ
(٣) وقد أيد الفضل في المقام ما رواه مؤلفنا ، وذكره وأشباهه أبو حامد الغزالي في كتابه : المنخول
(٤) وقد تقدم ذكره ، واعترف بذلك أيضا الفضل في المقام.
(٥) منتخب كنز العمال ج ٢ ص ٢٠١ والموطأ ج ٢ ص ١٩٧ ومصابيح السنة ج ٢ ص ٥٤
