وَمِنْهُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلاً فَآلَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا مَتَى دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ص فَلْتَقُلْ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهِمَا فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ فَنَزَلَتْ (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ) إِلَى قَوْلِهِ (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ) لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً) لِقَوْلِهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً ـ : (١).
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ (٢) وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى عَنْ هِشَامٍ لَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ فَلَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَداً.
وهذا يدل على نقصها في الغاية.
وفيه أن عائشة حدثت أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها (٣) ولم ينكر عليه أحد.
وهذا يدل على ارتكابها ما ليس بسائغ.
وَفِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَوْ كُنْتُ أَقْرَبُهَا أَوْ أَدْخُلَ عَلَيْهَا لَأَتَيْتُهَا حَتَّى تُشَافِهَنِي (٤)
وهذا يدل على استحقاقها الهجران.
وَفِيهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَامَ النَّبِيُّ ص خَطِيباً فَأَشَارَ إِلَى مَسْكَنِ عَائِشَةَ وَقَالَ هَاهُنَا الْفِتْنَةُ ثَلَاثاً مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ
__________________
(١) الآيات في سورة التحريم ، وما رواه الحميدي ذكره المفسرون والمحدثون في كتبهم : منها : صحيح البخاري ج ٧ ص ١٧٥ ، والتاج الجامع للأصول ج ٤ ص ٢٦٦ وقال : رواه الثلاثة.
(٢) صحيح البخاري ج ٧ ص ٧٦ والتاج الجامع للأصول ج ٤ ص ٢٦٧
(٣) رواه في كتاب الأدب ج ٨ ص ٢٥
(٤) ورواه أحمد في مسنده وأقر به الفضل في المقام ، وأغمض عنه.
