مثل هذا القول ولا تعرضوا له وعلماؤهم يروونه وهذا من جملة قلة الإنصاف فإن الشيعة أقصى ما يقولون إنه أخذ الإمامة وهي حق لأمير المؤمنين ع وغصبه ذلك وهذا عالمهم قد نقل عنه ما ترى فأهملوا واشتغلوا بذم الشيعة.
وَرَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ إِنَّ عُمَرَ أَمَرَ فِي الْمِنْبَرِ أَنْ لَا يُزَادَ فِي مُهُورِ النِّسَاءِ عَلَى عَدَدٍ ذَكَرَهُ فَذَكَّرَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ جَانِبِ الْمَسْجِدِ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى (وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً) (١) فَقَالَ كُلُّ أَحَدٍ أَعْلَمُ مِنْ عُمَرَ حَتَّى النِّسَاءِ (٢).
فلينظر العاقل المنصف هل يجوز لمن وصف نفسه بغاية الجهل وقلة المعرفة أن يجعل رئيسا على الجميع وكلهم أفضل منه على ما شهد به على نفسه.
وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِرَجْمِ امْرَأَةٍ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَذَكَّرَهُ عَلِيٌّ ع قَوْلَ اللهِ تَعَالَى (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) (٣) مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى (الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) (٤) فَرَجَعَ عُمَرُ عَنِ الْأَمْرِ بِرَجْمِهَا (٥).
وهذا يدل على إقدامه على قتل النفوس المحترمة وفعل ما يتضمن القذف.
__________________
(١) النساء : ٢٠
(٢) تفسير الكشاف ج ١ ص ٣٥٧ وشرح صحيح البخاري للقسطلاني ج ٨ ص ٥٧ وتفسير ابن كثير ج ١ ص ٤٦٧ والدر المنثور ج ٢ ص ١٣٣ وكنز العمال ، وتفسير النسفي في هامش الخازن ج ١ ص ٣٦١ وغيرهم من الأعلام.
(٣) الأحقاف : ١٥
(٤) البقرة : ٢٣٣
(٥) كنز العمال ج ٣ ص ٩٦ عن عدة من الحفاظ ، وص ٢٢٨ عن غير واحد من أئمة الحديث ، والدر المنثور ج ١ ص ٢٨٨ وفي ذخائر العقبى ص ٨٢ والرياض النضرة ج ٤ ص ١٩٤ ، والاستيعاب هامش الإصابة ج ٣ ص ٣٩ قال عمر : (لو لا علي لهلك عمر).
