عَهِدَهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ص وَلَكِنْ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ حَتَّى يُدَبِّرَنَا. (١)
وهذا اعتراف منه صريح بأنه تعمد قول ما ليس في كتاب الله ولا في سنة النبي ص وأنه كان مخطئا فيه ثم اعتذر بأنه رجا أن يعيش النبي ص في زمانه ويدبره وكل هذا اضطراب.
وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ص يَرْغَبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ (٢). فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ص وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْراً مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ (٣).
ثُمَّ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْبَارِي قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ لَيْلاً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ نَفْسَهُ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ بِدْعَةٌ وَنِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ (٤)
فلينظر العاقل وينصف هل يحل لأحد أن يبتدع بدعة ويستحسنها.
__________________
(١) ورواه ابن الأثير في التاريخ الكامل ج ٢ ص ٢١٩
(٢) صحيح البخاري ج ١ ص ١٧ وج ٢ ص ٥٥ ومصابيح السنة ج ١ ص ٩٤ وصحيح مسلم ج ١ ص ٢٩٣
(٣) التاج الجامع للأصول ج ٢ ص ٦٣ ، وقال : رواه الخمسة ، ومصابيح السنة ج ١ ص ٩٤ وصحيح مسلم ج ١ ص ٢٩٢
(٤) وفي التاج ج ٢ ص ٦٥ وقال : رواه البخاري.
